فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1074

، أو على الأقل تذكره كل سنة بأعياد عديدة ومواسم متكررة، فأين هذا ممن كان يطلب بنفسه من الناس أن يمدحوه ويظهر رغبته في ذلك كما فعل بولس (1) ... فأي تواضع أكبر من ذلك؟ وأي إنكار للذات أعظم منه؟ لذلك كله ترك القرآن الحكم على هذه النفس العالية العجيبة نفس محمد وتقديرها قدرها للزمان) (2) .

وهكذا فإن الشيخ رشيد يجعل من سيرته ونشأته العطرة برهانا على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: المقارنة

استدل الشيخ رشيد رضا على إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعقد المقارنة بينه صلى الله عليه وسلم وبين من سبقه من الأنبياء للوصول إلى حقيقة مؤكدة, وهي: أن تصديق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم أولى من غيره, فإذا لم تثبت نبوته لم تثبت نبوة نبي قبله. ولا تكون المقارنة صحيحة إلا بارتكازها على مقدمات وقوانين ترتكز عليها.

فهناك قوانين مستقرة في بداهة العقول منها قانون التماثل, وهو (أن المثلين يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه) (3) وهناك قانون الأولى , وهو (لو أن مثلين اشتركا في صفة أو صفات وزاد أحدهما على الآخر في الصفة أو الصفات فهو أولى بالحكم من صاحبه) (4) .

وينتج عن هذين قانون آخر وهو: أن التفريق بين المتماثلين كالجمع بين المتناقضين (5) .

(1) انظر: مثلا كولوسي 1/ 24 - 29.

(2) كورنثوس الثانية 11/ 12.

(3) شرح الأصفهانية لابن تيمية ص 32.

(4) انظر المصدر السابق ص 116 - 117.

(5) انظر: منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيد (رسالة دكتوراة) للباحث: تامر متولي 2/ 704.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت