فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1074

مجهولين لا يوثق بمعرفتهم ولا بصدقهم, فيجعله أصلا للوحي الذي جاءه في قصة موسى وقصة شعيب عليهما السلام.

الوجه الثاني: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم تلقى من علماء النصارى شيئا أو عاشرهم لنقل ذلك أتباعه الذين لم يتركوا شيئا علم عنه أو قيل فيه ولو لم يثبت إلا ودونوه ...

الوجه الثالث: لو وقع ما ذكر لاتخذه أعداؤه من كبار المشركين حجة يحتجون بها على أن ما يدعيه من الوحي قد تعلمه في الشام من النصارى, فإنهم كانوا يوردون عليه ما هو أسخف وأضعف من هذه الشبهة ...

الوجه الرابع: نصوص القرآن صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف شيئا من أخبار الرسل وقصصهم قبل الوحي, وهم متفقون معنا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يكذب على أحد فضلا عن الكذب على الله عز وجل كما اعترف بذلك أعدى أعدائه أبو جهل ...

ومن الشواهد على ذلك: قوله تعالى عقب قصة موسى في مدين وما بعدها من سورة القصص: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا ... وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} (1) وقوله بعد قصة نوح من سورة هود: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} (2) ونحوه في آخر سورة يوسف بعد قصته: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} (3) ...

الوجه الخامس: أنه لم يرد في الأخبار الصحيحة ... أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يرجوا أن يكون هو النبي المنتظر الذي كان يتحدث عنه بعض علماء اليهود والنصارى قبل بعثته, ولو روي عنه شيء من ذلك لدونه المحدثون ...

(1) سورة القصص آية 43.

(2) سورة هود آية 48.

(3) سورة يوسف آية 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت