فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1074

الوجه السادس: أن حديث الوحي [المتقدم] الذي أثبته الشيخان في الصحيحين وغيرهما من المحدثين صريح في أنه خاف على نفسه لما رأى الملك أول مرة, ولم تجد زوجته خديجة ... إلا استفتاء أعلم العرب بهذا الشأن, وهو ابن عمها ورقة بن نوفل الذي كان تنصر وقرأ كتب اليهود والنصارى.

الوجه السابع: لو كانت النبوة أمرا كان يرجوه محمد ويتوقعه ... لظهر كل ما تنطوي عليه نفسه الوثابة, وفكرته الوقادة في سورة أو سورتين من أبلغ سور القرآن في بيان أصول الإيمان وتوحيد الديان ... ولكنه ظل ثلاث سنين لم يتل فيها على الناس سورة ولم يدعهم إلى شيء ... إذ لو تحدث بذلك لنقلوه عنه, ناهيك بألصق الناس به: خديجة, وعلي, وزيد بن حارثة في بيته, وأبي بكر الصديق الذي عاشره طول عمره, فهذا السكوت وحده في فترة الوحي برهان قاطع على بطلان ما صوروا به استعداده للوحي الذاتي الذي زعموه, واستعداده لعلومه من التلقي الذي اختلقوه والاختبار الذي توهموه.

الوجه الثامن: أن ما نقل من ترتيب نزول الوحي بعد هذه الفترة الطويلة جاء موافقا لما كان يتجدد من الوقائع والحوادث الطارئة دون ما زعموا من الأمور السابقة, فقد نزل ما بعد صدر سورة المدثر ردا على قول الوليد بن المغيرة المخزومي (1) الذي قاله في القرآن: ... فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر, لا برجزه ولا بقصيده مني, ولا بأشعار الجن, والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا, ووالله إن لقوله لحلاوة, وإن عليه لطلاوة, وإنه لمنير أعلاه, مشرق أسفله, وإنه ليعلوا وما يعلى, وإنه ليحطم ما تحته, قال أبو جهل: لايرضى عنك قومك حتى تقول فيه, فقال: دعني أفكر, فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر ,يأثره من غيره (2) ,فنزلت الآيات {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (3) .

(1) الوليد بن المغيرة:.

(2) انظر أسباب النزول للواحدي ص 446 والإتقان في علوم القرآن 2/ 117.

(3) سورة المدثر 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت