فهرس الكتاب
الوجه التاسع: أن هذه المعلومات المحمدية التي تصورها هؤلاء المحللون لمسألة الوحي قليلة المواد, ضيقة النطاق عن أن تكون مصدرا لوحي القرآن.
وإن القرآن نزل مصدقا لكتب أهل الكتاب من حيث كونها في الأصل من وحي الله إلى موسى وعيسى وداود وسليمان وغيرهم, ونزل أيضا مهيمنا عليها (1) ,أي رقيبا وحاكما, ... وأنهم أوتوا نصيبا من الكتاب (2) أي لا كله, ونسوا حظا آخر منه, وأنهم حرفوا الكلم عن مواضعه (3) ,وبين كثيرا من المسائل الكبرى مما خالفوا واختلفوا فيه من العقائد والأحكام والأخبار.
ومثل هذه الأحكام العليا عليهم لا يمكن أن تكون مستمدة من أفراد من الرهبان أو غير الرهبان أفاضوها على محمد في رحلته التجارية إلى الشام, سواء أكان عند بعضهم بقية من التوحيد الموسوي والعيسوي الذي كان يقول به آريوس وأتباعه ام لا, ... فمحمد لم يعقد في الشام ولا مكة مجمعا مسيحيا, كمجامع الكنيسة للترجيح بين الأناجيل والمذاهب المسيحية, ويحكم بصحة بعضها دون بعض ...
الوجه العاشر: أن في القرآن ما هو مخالف للعهدين العتيق والجديد, وهو مما لا يعلم إلى الآن أن أحدا من اليهود والنصارى قال به, كمخالفة سفر الخروج فيمن تبنت موسى ففيه أنها ابنة فرعون (4) ,وفي القرآن أنها امرأته (5) ,وفيما فيه من عزو صنع العجل الذي عبده بنو
(1) يقول تعالى {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} سورة المائدة آية48.
(2) يقول تعالى {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب .. } سورة النساءآية51.
(3) يقول تعالى {يحرفون الكلم عن مواضعه .. } سورة النساء آية 46.
(4) انظر: سفر الخروج 2/ 5.
(5) انظر: سورة القصص آية 9.