فهرس الكتاب
واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى, تريد أن تفتدي نفسها من ألم الثكل, فلا تفيد القربان, ولا تجدي النحور) (1) .
وبين الشيخ رشيد أن"درمنغام"كبر مسألة موت أبناء النبي صلى الله عليه وسلم ليبني على أثارهم أحكاما جائرة, وينقل عنه قوله: (أن محمدا تبنى زيد بن حارثة لأنه لم يطق على الحرمان من البنين صبرا) (2) .
وقد بين الشيخ رشيد بطلان دعاوي درمنغام ومن على شاكلته, مبينا ما انطوت عليه هذه الدعوى من الأكاذيب والأغراض المسمومة.
فقال: (غرض"درمنغام"من تكبير المصيبة بموت الأبناء ... هو أن يجعلها مسوغة لما اختلقه من توسل خديجة إلى الأصنام بالقرابين, لينقذوها من مصيبة الثكل, ثم يستنبط من ذلك زعزعة إيمانها وإيمان بعلها بعبادتها التي كان سببها تأثير النصرانية بمكة ... ليجعل ذلك سببا من الأسباب التحليلية لتعليل الوحي لمحمد صلى الله عليه وسلم) (3) .
هذا هو الغرض الأساس من بث هذه الدعوى, وهي والله تعد إحدى العجائب! فهذه الفرية تبين مقدار ما يكنه أولئك المستشرقون من الحقد على الإسلام, حيث يذهب إلى التشكيك في إيمان صاحب الرسالة وإيمان زوجه المؤمنة التقية الطاهرة, وهم بهذا يريدون أن يضربوا الإسلام من جذوره وأنى لهم ذلك!.
والواقع أن هذه الفرية تعتمد على الكذب الصراح, حيث لم تعتمد على أي دليل من المنقولات, ولوكان زورا وكذبا, أو المعقولات, وإن كان مكابرة وخطئا, والدعاوى لا تقبل بغير أدلة وبراهين, لذا فإن مجرد نفي تلك الفرى يعد ردا لها وإبطالا لمحتواها, ولكن الشيخ رشيد رضا زاد على ذلك, بأن دعم نفيه بالحجج التي تبين بطلان ذلك فقال: (هذا وإن محمدا لم يكن جزوعا عند موت ولده ولا غيره, بل كان أصبر الصابرين, وأن خديجة لم تيأس بموت
(1) نفس المرجع والصفحة.
(2) نفس المرجع والصفحة.
(3) نفس المرجع والصفحة.