فهرس الكتاب
وقد ذكر الشيخ رشيد جملة من عقائد التثليث لدى أصحاب الديانات الوثنية القديمة فذكر منها الثالوث المصري, والثالوث الهندي, والثالوث البوذي, واليوناني, والروماني, والفارسي, فيقول: (وقد علمنا من تاريخ قدماء الوثنيين في الشرق والغرب أن عقيدة الابن لله والحلول والتثليث كانت معروفة عند البراهمة في الهند والبوذيين فيها وفي الصين واليابان وقدماء الفرس والمصريين واليونان والرومان تفسير) (1) .
ثم طفق بعد ذلك يدلل على وجود التثليث في كل ديانة من تلك الديانات, وهذا المنهج, أعني منهج الرجوع إلى أصول العقائد النصرانية منهج علمي هام, إذ أن إثباته يحتاج إلى سعة اطلاع في مجمل العقائد الوثنية القديمة, وعند ثبوت ذلك, يبعث الشك والحيرة لدى المعتقدين بالنصرانية, إذ يرون أن أسس عقائدهم مستمدة من عقائد الوثنيين القدماء, مما يقربهم إلى الدخول في الدين الحق, بعد التأمل والتفكر.
و - الدعوة إلى التقريب بين الأديان:
من ضمن الأمور والمناهج التي سار ودعا إليها الشيخ رشيد رضا في دراسته للأديان بوجه عام وللديانة النصرانية بوجه خاص: هو الدعوة إلى التقريب بين الأديان.
إن هذه الدعوة التي خدع بها كثير من علماء المسلمين وعوامهم هي بحق دعوة مسمومة, ظاهرها الألفة, وباطنها السم الزعاف, تزعمها أعداء الإسلام والمحاربين له من القدم وغلفها النصارى بغلاف جذاب في هذه العصور المتأخرة, ليصدروها لنا مما حدا بكثير من العلماء والمفكرين من المسلمين إلى الاغترار بها.
فما هي حقيقة هذه الدعوة؟
إن الدعوة إلى تقارب الأديان لم يكن وليد اليوم أو الأمس, بل ولدت هذه الدعوة منذ أن بزغ فجر الإسلام, فقد سجل القرآن الكريم دعوة المشركين للتقارب بينهم وبين الإسلام في
(1) تفسير المنار 10/ 306.