فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1074

العهد المكي فقال: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (1) وسجلها كذلك حين عرضوا عليه أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدون إلهه سنة فأنزل الله تعالى {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (2) الخ السورة

وسجلها كذلك في العهد النبوي حين تفوه اليهود بالمدينة في سعيهم لارتداد المسلمين عن دينهم متجلببين بجلباب التقارب فقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ} (3) .

وهكذا استمر الحال بين ظهور وخفوت لهذه الدعوة من قبل أعداء الإسلام, بغرض النيل من الإسلام والمسلمين, إلا أن هبت سموم هذه الدعوة بكل قوة إثر المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1962 - 1965م ومن ذلك ما جاء في بيان هذا المجمع تحت عنوان:"علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية"ما يلي:"والكنيسة الكاثوليكية لا تنبذ شيئا مما في هذه الديانات حق ومقدس وتولي تقديرها باحترام صادق هذه الطرق المسلوكة في العمل والحياة وهذه القواعد والتعاليم التي وإن اختلف عما تقول به في أمور كثير وتعلمه تحمل غير مرة قبسا من شعاع الحقيقة التي تنير جميع الناس ... ولئن كان قد وقع في غضون الزمن كثير من النزاعات والعداوات بين المسيحيين والمسلمين فإن المجمع يحرضهم جميعا على نسيان الماضي والعمل باجتهاد صادق في سبيل التفاهم فيما بينهم ... ) (4) ."

ومن هنا شعت الشرارة الحقيقية لهذه الدعوة الصاخبة والتي صمت الآذان لكثرة المنضوين تحت لوائها من المثقفين والعلماء وأصحاب الحل والعقد من النصارى والمسلمين على حد سواء.

وهناك بعض الأسس التي ترتكز عليها هذه الدعوى عند القائلين بها ومن أهم تلك الأسس ما يلي:

(1) سورة القلم آية 9.

(2) سورة الكافرون 1 - 5.

(3) سورة البقرة آية 109.

(4) المجمع الفاتيكاني الثاني دساتير - قرارات - بيانات - ص 628.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت