أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت: نعم، ففعل، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقوا جميع الأسرى والسبايا فأسلموا كلهم، فكانت أعظم امرأة بركة على قومها، وكان لهذا العمل أحسن التأثير في العرب كلها (1) .
ويظهر من هذا أن حكمة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم منها هو مصاهرة تلك القبيلة والإحسان إليهم لدعوتهم إلى الدخول في الإسلام فلو عومل أهل تلك القبيلة بالقسوة والغلظة لفروا من الدخول في الإسلام ولما أثرت تلك المعاملة النبوية في العرب كلها
7 -صفية بنت حيي الإسرائيلية رضي الله عنها:
تحدث الشيخ رشيد رضا عن نسب صفية وعن حكمة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم منها فقال (صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية من ذرية نبي الله هارون أخي موسى عليهما السلام كانت من بني النضير وأُسِرتْ بعد قتل زوجها في غزوة خيبر فأخذها دحية في سهمه، فقال أهل الرأي من الصحابة: يا رسول الله إنها سيدة بني قريظة والنضير لا تصلح إلا لك(2) ، فاستحسن رأيهم وأبى أن تذل هذه السيدة بالرق عند من تراه دونها فاصطفاها وأعتقها وتزوجها، كراهة لرق مثلها في نسبها وقومها، ووصل سببه ببني إسرائيل لعله يخفف مما كان من عداوتهم له ... فتأمل هذه الشمائل المحمدية والتربية الإسلامية فهذه حكمة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية وهي إكرامها وإنزالها المنزلة اللائقة بها ولو لم يكن هذا هو المقصد لطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون من إمائه ولفعل الصحابة ما أمر به ولكنه صلى الله عليه وسلم أراد إكرامها) (3) .
(1) مجلة المنار 32/ 433.
(2) أخرجه البخاري (371) ومسلم (1365) .
(3) مجلة المنار 32/ 434.