فهرس الكتاب
الباحث - في رأيه - أن يدرك في نظرة موضوعية كيف تتألف من العناصر والمؤثرات المختلفة وحدة جديدة أصيلة تنبض بالحياة (1) .
ب - ذكر الشيخ رشيد رضا أن من ضمن الأسباب التي ساهمت في طعن النصارى في القرآن الكريم هو جهلهم ببلاغة القرآن وأساليبه, وقصور ترجمات القرآن الكريم, وقد أشار الشيخ رشيد إلى جملة من الأمور البلاغية في القرآن الكريم-كما سيأتي -
ومما يدل على ذلك هو طعنهم في طول بعض الآيات وقصر البعض الآخر زاعمين أن ذلك مناف للبلاغة.
يقول الشيخ رشيد: (من هذه المطاعن ما سببه الجهل بالمكي والمدني من السور ,ومنها ما منشؤه الجهل بما يدرك منها بالسمع والبصر, كزعمهم قصر الآيات في القسم المكي وطولها بالقسم المدني) (2) .
وقد نقل الشيخ رشيد عن أحدهم (3) قوله: (إن الآية الواحدة من السور المدنية تزيد على عدة سور بتمامها من السم المكي) وما هذا القول إلا دليل على عدم ارتقائهم البلاغي لمعرفة بلاغة القرآن.
يقول الشيخ رشيد مبينا بعض أسرار البلاغة في اختلاف طول الآيات: (إن طول الآيات وقصرها مَنُوط بموضوعها، ولا دخل فيه لمكان نزولها فالآيات أو السور التي يراد بها الوعظ والزجر يحسن فيها أن تكون أقصر من آيات الأحكام، وهي تكثر في القسم المكي لأنه هو المناسب لحال المخاطبين، من المشركين المعاندين، كما تكثر الأحكام التفصيلية في السور
(1) انظر القرآن والمستشرقون للتهامي نقرة: مقال في كتاب: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، الجزء الأول ص 21 - 57.
(2) مجلة المنار 33/ 201.
(3) لم يذكر الشيخ رشيد اسمه وإنما اكتفى بالقول: تكلف النقاد من الإفرنج قبله أن يجدوا فرقًا بين السور المكية والمدنية ... ) مجلة المنار 33/ 200 ولعل السبب في ذلك هو أن هذه المطاعن والشبه مكررة ولا زالت تكرر من قبل أعداء الإسلام فالعبرة بالرد عليها وليس بذكر قائلها.