فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1074

وقد شرح الشيخ رشيد هذه القاعدة فقال: (نحن متفقون في اللغة وفي مصالح البلاد الزراعية والصناعية والتجارية والاجتماعية، فنتعاون على ذلك بغاية الإخلاص، ويعذر بعضنا بعضًا في أمر الدين) (1) .

ويشرحها في موضع آخر بقوله: (فنحن مشتركون في أرض هذا الوطن وفي جميع مصالحه الاقتصادية والسياسية ومشتركون في اللغة، فنتعاون على ترقية ذلك بجميع فروعه ولسنا مختلفين إلا في الدين ومذاهبه، فيعذر كل منا الآخر فيه) (2) .

وقد ذكر الشيخ رشيد أن من ضمن الأغراض التي أنشأ من أجلها المنار فقال: ( ... قلنا في بيان خطة الصحيفة وما أنشئت لأجله ما نصه: ... تحاول إقناع أرباب النِّحَل المتباينة، والمذاهب المختلفة، أن الله تعالى شرع الدين للتحابّ والتوادّ والبر والإحسان، وأن المعارضة والمناهضة، والمناصبة والمواثبة تفضي إلى خراب الأوطان وتقضي على هدي الأديان) (3) .

ونتيجة لهذه الدعوى يرى الشيخ رشيد أنه لا ضير أن ينشأ مجمع فيه مسجد وكنيسة فيقول: (هلموا ننشئ مدرسة وطنية جامعة ونجعل في جانب منها مسجدًا، وفي جانب آخر كنيسة، فإن التربية لا تكمل بغير فضيلة والفضيلة لا تكمل بغير دين، وفي كل من الدينين الإسلامي والمسيحي فضائل كافية، وهي في الأكثر متفقة أو متقاربة، فليُربِّ كل فريق منَّا أولاده على عبادات دينه وفضائله، ومحبة وطنه والتعاون على ترقيته، على قاعدة المنار الذهبية: نتعاون على ما نشترك فيه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه) (4) .

ومن هنا يتبين أن الشيخ رشيد كان من دعاة تقارب الأديان, رغم جهاده وذبه عن الإسلام وأهله, ويمكن القول: بأن تلك الدعوة قد تمكنت من الشيخ رشيد بسبب وجود عوامل أدت إلى قوله بها منها: تأثير شيخه محمد عبده عليه وهو من أبرز دعاتها والقائلين بها,

(1) مجلة المنار 19/ 957.

(2) مجلة المنار 22/ 623.

(3) مجلة المنار 1/ 9.

(4) مجلة المنار 22/ 623.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت