فهرس الكتاب
ولما ظن من أن القول بذلك يمكن أن يجذب أهل الملل الأخرى لا سيما النصارى إلى دراسة الإسلام دراسة وافيه, مما يكون أدعى لاعتناقه لا سيما وأن بلدان المسلمين في ذلك الوقت كانت تقبع بأيدي النصارى المستعمرين, ويظهر أن الشيخ رشيد أراد كذلك من خلال هذه الدعوة مجابهة الانحلال الخلقي بين أفراد المجتمع بتنوع ديانتهم, والله أعلم.
الرد على دعوة التقريب بين الأديان:
الواقع أن هذه الدعوة التي دعا إليها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومن بعدهما الشيخ رشيد تنطوي على خلل شنيع وقبح فضيع ويتبين من خلال أقوالهم السابقة بعض الأمور المغلوطة يمكن إيجازها فيما يلي:
-يرى جمال الدين أن الإسلام متفق مع النصرانية في المبدأ والغاية, وهذا القول باطل بعد تحريف اليهودية والنصرانية.
-يرى جمال الدين أن كل ديانة من هذه الثلاث تكمل الأخرى وهذا مناف لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (1) .
-يرى جمال الدين أن الديانات الثلاث متفقة في الجوهر والأصل وهذا غير صحيح وأين الاتفاق بين التثليث والوحدانية مثلا.
-اعترف جمال الدين بأنه بدأ بالتفكير باتحاد الديانات الثلاث قبل أن يخالط أهل تلك الأديان بل وقبل دراستها عن كثب مما يدل على أن النية مبيتة في نفس الرجل لهذه الدعوى لأغراض في نفسه.
-يرى الشيخ رشيد أنه يجب على المسلم أن يعذر النصراني عندما يعتقد أن الله ثالث ثلاثة ويتضح هذا من قوله السابق (ليعذر بعضنا بعضا في أمر الدين) .
-يرى الشيخ رشيد أنه لا فرق بين أن ينشأ مسجد أو تنشأ كنيسة إذ المقصد الأهم من ذلك هو التربية على الفضائل والفضائل موجودة في الكنيسة والمسجد.
(1) سورة المائدة آية3