فهرس الكتاب
-يرى الشيخ رشيد أنه من حق كل فرد من أفراد المجتمع أن يربي أبناءه على مبادئه وعقائده سواء كانت صحيحة أم باطلة لكن المهم أن يعلمه حب الوطن والحرص على ترقيته وبهذا يحجر على الدعوة إلى دين الله تعالى.
وإن المتأمل لهذه الأفكار يرى أن فيها خطرا كبيرا, وأخطاء فادحة, يجب التحذير منها والرد عليها, وفي هذه العجالة أشير إلى بعض الأمور التي تدل على بطلان هذه الدعوى, وهي كما يلي:
أولا: كيف تصح دعوة التقريب وقد حرف اليهود والنصارى كتبهم وبدلوا شرائعهم واخترعوا لأنفسهم عقائد وثنية والدين الإسلامي هو دين الله تعالى الذي لم يبدل.
ثانيا: كيف يقرب الإسلام من اليهودية والنصرانية وهم يكفرون بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) (1) .
ثالثا: أن في التقريب أو الجمع بين الأديان فيه حيدة عن الحنيفية ملة إبراهيم والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (2) يقول ابن كثير: (يقول تبارك وتعالى رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه تبارك وتعالى، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه، فقال: {قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (3) ... ولهذا وأمثاله قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} (4) أي: عن
(1) أخرجه مسلم رقم (153)
(2) سورة البقرة آية 130.
(3) سورة الأنعام آية 179.
(4) سورة البقرة آية 130.