فهرس الكتاب
طريقته ومنهجه. فيخالفها ويرغب عنها {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} أي: ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال، حيث خالف طريق من اصطفي في الدنيا للهداية والرشاد، من حَداثة سنّه إلى أن اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء -فترك طريقه هذا ومسلكه وملّته واتبع طُرُقَ الضلالة والغي، فأي سفه أعظم من هذا؟ أم أي ظلم أكبر من هذا؟) (1) ولا شك أن التقريب بين أمرين مختلفين يقضي بأن يتنازل أحد الطرفين عن بعض مبادئه وأصوله وإلا لما حصل التقريب والواقع يشهد بأن المقصد من وارء دعوة غير المسلمين لهذه الدعوى هو إرادة تقريب المسلم من عقائدهم لا أن يتقربوا هم من الإسلام ولا شك أن القول بأن الله تعالى ثالث ثلاثة أو أنه يتعب ويندم ويلعب من السفه والحيدة عن ملة إبراهيم.
رابعا: أن في وحدة الأديان أو التقريب بينها اتباع لهدي غير هدي الإسلام وقد أخير الله تعالى أنه {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} (2) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (فدين اللَّه أن يدينه العباد ويدنون له فيعبدونه وحده ويطيعونه وذلك هو الاسلام له فمن ابتغى غير هذا دينا فلن يقبل منه) (3) .
ويقول: (وهذا هو دين الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه فمن ابتغى غيره فقد ابتغى دين الله وهو دين الإسلام) (4) فشتان أن يجمع التوحيد مع التثليث, أو بين من يوقر الأنبياء وبين من يقتلون الأنبياء ويكذبونهم.
خامسا: أن فيها طعن ورد لقول الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (5) .
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 98.
(2) سورة آل عمران آية 85.
(3) بيان الدليل على بطلان التحليل من الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 566.
(4) الجواب الصحيح 3/ 81.
(5) سورة الأعراف آية 158.