فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1074

فمحمد صلى اللّه عليه وسلم رسول الله إلى جميعِ الثقلينِ: إنسِهِم وجِنهِم عرِبِهِم وعجمهِم ملوكهِم وزهادهم الْأَولِياءِ منهم وغيرِ الأولِياءِ فليس لأحد الخروج عن متابعتِه باطنا وظاهرا ولا عن متابعة ما جاء بِه من الكتابِ والسنة في دقيقٍ ولا جليلٍ لا في العلومِ ولا الأعمالِ (1) .

فمن سعى للتقريب بين رسالته صلى الله عليه وسلم وبين سائر الملل, فقد طعن في شمولها وعمومها وكفايتها وختمها لسائر النبوات وهذا يتضح من من كلام جمال الدين الأفغاني - السابق - الذي قال بأن الديانات الثلاث تكمل الواحدة الأخرى.

سادسا: أن في دعوة التقريب مولاة للكفار وموادتهم, كما يقول الأستاذ محمد عبده (الأصل السابع في الإسلام: مودة المخالفين في العقيدة) وهذا محرم بنص القرآن يقول تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (2) .

سابعا: أن في هذه الدعوة تسوية بين دين الله تعالى الحق وبين الديانات الشركية والوثنية كما يتضح هذا من خلال كلام الشيخ رشيد - السابق - (هلموا ننشئ مدرسة وطنية جامعة نبني في جانب منها مسجدا وفي جانب آخر كنيسة .. ) .

وقد رد علماء الإسلام بحرمة هذا الأمر, فمن ذلك ما جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية وهذا نصها: (لا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة: بناء مسجد وكنيسة ومعبد في مجمع واحد؛ لما في ذلك من الاعتراف بدين يعبد الله به غير دين الإسلام، وإنكار ظهوره على الدين كله، ودعوة مادية إلى أن الأديان ثلاثة، لأهل الأرض التدين بأي منها، وأنها على قدم التساوي، وأن الإسلام غير ناسخ لما قبله من الأديان، ولا شك أن إقرار ذلك واعتقاده أو الرضا به كفر وضلال؛ لأنه مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، واعتراف بأن تحريفات اليهود والنصارى من عند الله، تعالى الله عن ذلك. كما أنه لا يجوز تسمية الكنائس(بيوت الله) وأن أهلها يعبدون الله فيها عبادة صحيحة مقبولة عند الله؛

(1) مجموع الفتاوى 2/ 145.

(2) سورة المجادلة آية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت