1 -إما أن يكون كاتب مسلم ترجم القرآن الكريم إلى تلك اللغة وتلك الإضافات كانت شرحا لها وإلا فكيف يزاد المنسوخ عن المنسوخ منه.
2 -وإما أن يكون كاتب تلك النسخة أحد النصارى - وهو الأقرب - الذين حاولوا رزع الشك في قلوب المسلمين.
وقلنا ذلك لأجل أمرين:
الأمر الأول: أن القرآن الكريم نزل باللسان العربي يقول تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} (1) وبقوله {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} (2) وكان كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يكتبون باللسان الغربي المبين وقد ذكر أهل السير عددهم وأسمائهم (3) .
وإن زعمت أن أحد المصنفات الإسلامية ذكر أن أحد كتاب الوحي كان يكتب باللغة الآرامية فبينه لنا ولن تستطيع ذلك.
الأمر الثاني: أنه لم يذكر في دواوين المسلمين أن أحد كتاب الوحي كان يترجم ما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن إلى اللغة الآرامية.
د - وأخيرا نقول إن هذه الدعوى لا زال المستشرقون ودعاة التنصير يكررونها بين الفينة والأخرى ففي عام 1970م عثر على مجموعة من المخطوطات القرآنية القديمة في الدور العلوي للمسجد الجامع الكبير بصنعاء. وفي بداية الثمانينات دعا مدير إدارة الآثار في اليمن خبيرين ألمانيين هما الدكتور جيرد ربوين ( Gerd R Puin) غراف فون بوتمر ( H.C. Graf Von Bothmer) لترميم المخطوطات وصيانتها وذلك بالتعاون مع وزارة الخارجية الألمانية.
(1) سورة الشعراء آية193 - 195.
(2) سورة فصلت آية 44.
(3) انظر: السيرة النبوية لابن كثير 2/ 255.