فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1074

فبذلك دلت الآيات دلالة صر يحة على أن آيات القرآن كانت مكتوبة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ذلك من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ) ) (1) فدل على أن كتابة القرآن الكريم كانت شائعة في عهده صلى الله عليه وسلم

ووما يدل على وجوده ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدو ) ) (2) .

وفي لفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال: (( لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمنُ أن يناله العدو ) ) (3) وكان مكتوبا في أشياء متفرقة كالأكتاف والعسب كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه"فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال" (4)

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له كُتَّاب يكتبون له الوحي، وكان يأمرهم بكتابته فور نزوله فقد أخرج البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال:"لما نزلت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (5) ."

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم شكا ضَرَارتَهُ فأنزل الله {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .وفي رواية أخرى عن البراء قال:"لما نزلت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا فلانا، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف، فقال: اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابنُ أم مكتوم، فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنزلت مكانها {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ."

(1) أخرجه مسلم برقم (3004) .

(2) أخرجه البخاري برقم (2990) ومسلم برقم (1869) .

(3) أخرجه مسلم برقم (7869) .

(4) أخرجه البخاري برقم (4679) .

(5) سورة النساء آية 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت