فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1074

أ - أن هذه الدعوى لا تقوم على أي دليل سواء من المنقول أو من المعقول مع علمنا بحرص الصحابة رضي الله عنهم بحفظ هذا الدين

ب - أن جمع ما كتب مفرقا من القرآن الكريم كان من باب زيادة التثبت وإلا فإن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحفظه - كما سبق - مثل زيد بن ثابت وهو الذي كلفه أبو بكر الصديق بجمعه -كما يتبين-

3 -نقل الشيخ رشيد قولهم: ("ولما قام الحجاج(1) بنصرة بني أمية لم يُبقِ مصحفًا إلا جمعه وأسقط منه أشياء كثيرة كانت قد نزلت فيهم، وزاد فيه أشياء ليست منه، وكتب ستة مصاحف جديدة بتأليف ما أراده، ووجه بها إلى مصر والشام ومكة والمدينة والبصرة والكوفة، وهي القرآن المتداول اليوم"ثم زعم أنه أتلف سائر المصاحف تزلُّفًا إلى بني أمية؛ حتى لا يبقي في القرآن ما يسوءهم!) (2) .

وقد رد الشيخ رشيد عن هذه الفرية بقوله(إننا نتخذ مثل هذا الكذب فرصة لتعليم الناس ما كان من عناية هذه الأمة بحفظ كتابها، ولولا ذلك لكان من اللغو الكلام مع مَن لا يستحي من الكذب.

إن الحجاج لم يكن حاكمًا عامًّا له سلطان على جميع البلاد الإسلامية، فيحاول جمع القرآن منها وتبديله، على حين يعتقد أهلها أن التصرف بحرف واحد منه كفر صريح، ولو فرضنا أنه كان حاكمًا عامًّا، فهل كان يستطيع أن يجمع المصاحف التي لا عدد لها ولا يمكن أن يعرف مواضعها؟ ولو فرضنا أنه قدر، فهل يقدر على محوه من الصدور، كما يمحوه من السطور؟ لقد حفظ القرآن الألوف، وانتشروا في الأرض قبل ملك بني أمية، فلماذا لم يوجد إلى اليوم حافظ يخالف حافظًا في هذا المصحف المروي بالتواتر من كل وجه كما قدمنا) (3) .

(1) هو محمد بن الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ولد سنة 40هـ ولي العراق وخراسان كان معروفا بالقسوة وسفكالدماء تولى الإمارة لمدة عشرين سنة توفي سنة 95هـ. انظر: وفيات الأعيان2/ 29.

(2) مجلة المنار 6/ 22.

(3) مجلة المنار 6/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت