فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1074

وغاية ما نسب إلى الحجاج أنه وضع الأعشار في المصحف كما ذكر ذلك الزركشي بصيغة التمريض فقال (وأما وضع الأعشار فقيل إن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل إن الحجاج فعل ذلك) (1) .

ولم يقل بأن الحجاج أنقص أو زاد في المصحف أحد من أئمة المسلمين المعتبرين وعامتهم السائرين على المنهج الصحيح حتى إن غلاة الرافضة القائلين بتحريف بعض آيات القرآن لم يقل أحد منهم أن الحجاج قد حرف في المصحف يقول الخوئي (2) وهو من الرافضة (هذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين وخرافات المجانين والأطفال فإن الحجاج واحد من ولاة بني أمية وهو أقصر باعا وأصغر قدرا من أن ينال القرآن بشيء بل هو أعجز من أن يغير شيئا من الفروع الإسلامية فكيف يغير هو أسا الدين وقوام الشريعة من أين له القدرة والنفوذ في جميع ممالك الإسلام وغيرها مع انتشار القرآن فيها؟ وكيف لم يذكر هذا الخطب العظيم مؤرخ في تاريخه ولا ناقد في نقده مع ما فيه من الأهمية وكثرة الدواعي إلى نقله؟ وكيف لم يتعرض لنقله واحد من المسلمين في وقته؟ وكيف أغضى المسلمون عن هذا العمل بعد انقضاء عهد الحجاج وسلطته؟ وهب أنه تمكن من جمع نسخ المصاحف جميعها ولم تشذ عن قدرته نسخة واحدة من أقطار المسلمين المتباعدة فهل تمكن من إزالته عن صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن وعددهم في ذلك الوقت لا يحصيه إلا الله) (3) .

فيتبين من كلام الشيخ رشيد ما يلي:

(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 251.

(2) هو إبراهيم بن الحسين بن علي الخوئي من أهل خوى بإيران ولد سنة 1247هـ كان رافضي المذهب له عدة مؤلفات منها الدرر النجفية ورسالة في الأصول وغيرها توفي سنة 1325هـ انظر: الأعلام للزركلي 1/ 37.

(3) انظر البيان في تفسير القرآن ص291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت