عليه، كقوله:"فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين": أي: إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب، لأن جواب الشروط وجواب"لولا"لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلا عليه كالآية المذكورة. وكقوله:"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، أي: إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم. وعلى هذا القول: معنى الآية، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، أي: لولا أن رآه هم بها. فما قبل"لولا"هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة. (1) .
إذن، فمعنى الهم في الآية ليس كما ذهب إليه دعاة التنصير في طعنهم على القرآن الكريم في تفسيرهم لهم يوسف عليه السلام بل هو أشرف وأجل مما نسبوه إليه.
فتبين أن مدار على الأقوال في معنى همه ثلاثة أقوال - كما تقدم:
1 -أن هم أن يبطش بها ولكن الله تعالى صرفه عن ذلك لأنه كام في موقف المدافعة عن نفسه.
2 -أنه هم بها ولكن همه ليس هم إصرار بل هو هم خطرات وهذا مما لا ينجوا منه أحد و الله تعالى يثبت قلوب أنبيائه من الوقع في هم الإصرار وهذا الذي ذهب إليه الشيخ رشيد رضا.
3 -أن في الآية تقديم وتأخير أي أن الآية بمعنى أنه لولا أن رأى برهان ربه لهم بها.
والذي يظهر والله أعلم أن هذا القول الأخير هو الأقرب إلى معنى الآية لما يلي:
أ - أن هذا المعنى هو المعنى اللائق بأنبياء الله تعالى وعدم التعرض لما يسخط الله تعالى من نسبة الفجور إليهم.
ب - أن هذا القول موافق لكلام العرب وبلاغتهم والقرآن الكريم هو الذي اشتمل على أنواع البلاغة والبيان فلا يستبعد حدوث نقديم وتأخير
(1) انظر: أضواء البيان 3/ 64.