فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1074

ج - أن هناك كثير من الآيات التي حدث فيها التقديم والتأخير وليس الأمر مقتصرا على هذه الآية فقط فلا فرق بينها وبين غيرها من الآيات

وقد بين الشيخ رشيد أن من ذهب إلى القول بأن معنى {وهم بها} بأنه تراخى لشهوته فقد أبعد النجعة وأخطأ الصواب

يقول رحمه الله(ذهب الجمهور المخدوعون بالروايات إلى أن المعنى أنها همت بفعل الفاحشة ولم يكن لها معارض ولا مانع منها وهو هم بمثل ذلك ولولا أنه رأى برهان ربه لاقترفها ولم يستح بعضهم أن يروي من أخباره اهتياجه وتهوكه فيه ووصف انهماكه وإسرافه في تنفيذه وتهتك المرأة في تبذلها بين يديه ما لا يقع مثله إلا من أوقح الفساق المستهترين الذين طال عليهم استباحة الفواحش وألفتها حتى خلعوا العذار وتجردوا من جلابيب الحياء وأمسوا عراة من لباس التقوى وحلل الآداب .... فإن مثل هذا الذي افتروه في قصة هذا النبي الكريم لا يقع مثله ممن ابتلي بالمعصية أول مرة من سليمي الفطرة ولا من سذج الأعراب الذين سورة الشهوة الجامحة على حيائهم الفطري وإيمانهم وحيائهم من نظر ربهم إليهم فضلا عن نبي عصمه الله وصفه بما وصف وشهد له بما شهد.

وقد بلغ ببعضهم ... الجهل بالدين والوقاحة وقلة الأدب أن يزعموا أن يوسف عليه السلام لم ير برهانا واحدا بل رأى عدة براهين من رؤية والده متمثلا له منكرا عليه وتكرار وعضه له ومن رؤية بعض الملائكة ونزولهم عليه بأشد زواجر القرآن بآيات من سوره فلم تنهه عن غيه حتى كان أن خرجت شهوته من أضافره ومعنى هذا أنه لم يكف إلا عجزا عن الإمضاء أفبهذا صرف الله عنه السوء والفحشاء وكان من عباد الله المخلصين وأنبيائه المصطفين المجتبين الأخيار؟) (1) .

وقد وافق الشيخ رشيد رضا رحمه الله أئمة السلف في ردهم لتلك الروايات الإسرائيلية التي قال بها بعض المتقدمين

(1) تفسير المنار 12/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت