يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض ذكره للروايات الإسرائيلية التي تشير إلى أن يوسف قد تراخى لشهوته يقول (فكله مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك فهو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبا على الأنبياء وقدحا فيهم، وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله. لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا صلى الله عليه وسلم حرفا واحدا) (1) .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك فروقا غير قليلة في قصة يوسف بين ما جاء به القرآن الكريم وبين ما ورد في التوراة المحرفة التي يتباها مجادلوا النصارى بما جاء فيها وأن ماجاء فيها حجة على القرآن وأن ما في القرآن ليس حجة عليها فالتوراة تعرض يوسف عليه السلام في صورة الملك الجشع الذي يستغل حاجة رعيته إلى الطعام استغلالا قبيحا وذلك في زمن المجاعة التي تنبأ بها يوسف عليه السلام قبل ذلك في تفسيره لرؤيا الملك فقد جاء في التوراة في وصف تلك المجاعة مانصه (ولم يَكُنْ خُبزٌ في الأَرضِ كُلِّها، لأَنَّ المَجاعةَ آشتَدَّت كَثيرًا حتَّى أُنهِكَ أَهلُ مِصْرَ وكَنْعانَ مِنَ المَجاعة وجَمَعَ يوسفُ كُلَّ الفِضَّةِ الَّتي في أَرضِ مِصْرَ وفي أَرضِ كَنْعانَ بِالحَبِّ الَّذي كانوا يَشتَرونَه، وأَدخَلَها بَيتَ فِرعَون فلَمَّا نَفِدَتِ الفِضَّةُ من أَرضِ مِصْرَ ومِن أَرضِ كَنْعان، أَقبَلَ المِصرُّيونَ كُلُّهم إِلى يوسفَ قائلين: أَعْطِنا خُبزًا، فلِماذا نَموتُ أَمامَكَ؟ فإِنَّ الفِضَّةَ قد نَفِدَت فقالَ لَهم يوسف: إذا كانَت فِضَّتُكم قد نَفِدَت، فهاتوا ماشِيَتَكم، أَبِعْكم خُبزًا بمِاشِيَتكم فجاءُوا يوسفَ بمِاشِيَتِهم فأَعْطاهم خُبزًا بِالخَيلِ وبِالماشِيَةِ مِنَ الغَنَمِ والبَقَرِ والحَمير أَطعَمَهم خُبزًا بِكُلِّ ماشِيَتِهم في تِلكَ السَّنة) ثم تذكر التوراة أن الشعب جاؤوا بعد ذلك إلى يوسف يطلبون القوت وذلك بعد أن نفدت منهم الفضة والماشية فأخذ منهم جميع أراضي مصر مقابل قوتهم واستعبد شعب مصر من أقصى حدود مصر إلى أقصاها كما تذكر ذلك التوراة ثم أمرهم أن يحرثوا الأرض بعد استعباده إياهم (2) .
(1) مجموع الفتاوى 10/ 174.
(2) تكوين 47/ 13 - 21.