وهكذا نجد أن التوراة تصف يوسف عليه السلام بأفظع أنواع الاستغلال والاحتكار ضد شعب متهالك جائع
وكذلك تعرض التوراة المحرفة يوسف عليه السلام وهو يسجد لفرعون ويقسم بحياته في حديثه مع إخوته يقول لهم (وحَياةِ فِرعَونَ لا خَرَجتُم مِن ههُنا أَو يَجيءَ أَخوكُمُ الأَصغَرُ إِلى ههُنا ... وإِلاَّ فوَحَياةِ فِرعَونَ إِنَّكم لَجَواسيس) (1) .
فأين هذا من قول يوسف فيما حكاه الله تعالى عنه في القرآن الكريم {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} (2) .
وأخيرا نقول لأولئك الطاعنين:
كيف استنكرتم أن القرآن الكريم يشير إلى أن يوسف قد تراخى لشهوته بزعمكم مع أن لفظ القرآن الكريم كان بلفظ الهم في قوله تعالى (وهم بها) وجزمتم بالمعنى الظني لا القطعي في ذلك ولم تستنكروا ما نص عليه كتابكم الذي تصمونه بالكتاب المقدس وهو يصرح برمي الأنبياء بعظائم الأمور لا سيما جريمة الزنى التي رمي بها نبي الله لوط عليه السلام وأنه زنى بابنتيه وكذلك نبي الله داود وأنه زنى بحليلة جاره ناهيك عن شرب الخمر والكذب والمكر والخداع وسفك الدماء (3) .
الشبهة الثانية: وهي مخالفة القرآن لقصة داود وطالوت
(1) تكوين 42/ 16.
(2) سورة يوسف آية 38.
(3) انظر: مبحث تحريف التوراة من هذا البحث ص.