فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1074

وقال ابن كثير رحمه الله بعد أن بين الفرق بين الاسكندر المقدوني وذي القرنين

(وإنما نبهنا عليه لان كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد، وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرطا طاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير فإن الاول كان عبدا مؤمنا صالح وملكا عادلا وكان وزيره الخضر وقد كان نبيا على ما قررناه قبل هذا وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الامور) (1) .

فتبين أن القرآن الكريم لم يعني بذي القرنين أنه الاسكندر المقدوني ولو افترضنا أن القرآن خالف التاريخ القديم لكان قول القرآن هو المصدق كما قال الشيخ رشيد (ولو خالف أخبار التاريخ لكان ما خالفها فيه هو الحق) (2) .

وذلك لأنه ليس عند القوم ما يعتد به من تواريخهم التي ملئت بالتحريف والتغيير والزيادة والنقصان كما هو حال كتابهم المقدس الذي هو في مجمله عبارة عن قصص تاريخية محرفة فضلا عن غيره من كتب التاريخ ولكن القرآن - بحمد الله - لم يأت بما يخالف التاريخ والعلم

الشبهة الرابعة: من ضمن المطاعن التي ذكرها رشيد رضا ورد عليها والتي أوردها النصارى على القرآن الكريم هي نسبة مريم والدة المسيح عليهما السلام إلى عمران.

ومقصودهم بهذا ما جاء في قول الله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} (3) حيث نسبت إلى عمران أبي موسى وهارون وبينهما وبين أم المسيح عدة قرون؟ (4) .

الرد عليها:

(1) البداية والنهاية 2/ 542.

(2) مجلة المنار 34/ 375.

(3) سورة التحريم آية 12.

(4) مجلة المنار 34/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت