فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1074

إن القرآن الكريم هو الهدى والنور, وقوله هو القول الفصل في جميع الأمور, وهو الذي جاء بدعوة أهل الأديان والملل الأخرى, فقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (1) بل وقعد القواعد في كيفية جدال أهل هذه الملل لمن أراد منهم الوصول إلى الحق فقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (2) وقال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (3) وقد جاء بالرد على أهل هذه الملل, ولا سيما أهل الكتاب من اليهود والنصارى, مبينا بطلان عقائدهم بالبراهين المقنعة التي لا يردها إلا معاند ومكابر.

ولذا فإن أهل العلم استقوا من هذا المعين الذي لا ينضب في جدالهم مع أهل الكتاب, مقتبسين من هديه في مجادلة أصحاب الباطل, كيف لا؟ (وهو كتاب لا الكتب هو آية لا كالآيات هو معجزة لا كالمعجزات هو نور لا كالأنوار هو سر لا كالأسرار هو كلام لا كالكلام هو كلام الله الحي القيوم) (4) .

وقد اعتمد الشيخ رشيد على هذا المصدر المقدس من مصادر المسلمين في جدال ورده على النصارى, مشيرا إلى أن القرآن منذ نزوله أحدث ثورة في معتقدات سائر الأمم, وبين المفاهيم الصحيحة من السقيمة, فيقول: (القرآن كتاب أنزله الله تعالى على قلب رجل أمي نشأ على الفطرة البشرية سليم العقل صقيل النفس طاهر الحلق لم تملكه تقاليد دينية ولا أهواء دنيوية لأجل إحداث ثورة وانقلاب كبير في العرب فسائر الأمم يكتسح من العالم الإنساني ما دنس فطرته من رجس الشرك والوثنية الذي هبط بهذا الإنسان أفقه الأعلى في عالم الأرض إلى عبادة مثله وما هو دونه من هذه المخلوقات وما أفسد عقله وذهب باستقلال فكره من البدع

(1) سورة البقرة آية 62.

(2) سورة العنكبوت آية 46.

(3) سورة النحل آية 125.

(4) الوحي المحمدي ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت