فهرس الكتاب
الكنسية والتقاليد المذهبية التي أحالت توحيد الأنبياء الأولين شركا وحقهم باطلا وهدايتهم غواية ... ) (1) .
وقد اعتنى الشيخ رشيد ببيان الحكمة من إنزال القرآن, مبينا أنه هداية عامة للناس, واستدل بكثير من النصوص التي تدل على ذلك منها قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (2) وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} (3) . ثم قال: (والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها ناطقة بأن القرآن أنزل هداية للناس وبشيرا للمحسنين في أعمالهم ونذيرا للمسيئين وأنه تذكرة وموعظة وشفاء لما في الصدور أي القلوب من أمراض الجهل بالله وبما له على عباده من الحقوق ... وهناك آيات كثيرة في وعيد المعرضين عن هدايته الغافلين عن تدبره ... ) (4) .
وبما أن الحكمة من إنزال القرآن هو هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور فقد تكفل الله بحفظه وهو - كما يقول الشيخ رشيد - (الكتاب الإلهي الوحيد الذي نقل بنصه الحرفي تواترا عمن جاء به بطريقي الحفظ والكتابة معا .. ) (5) .
وإذا كان القرآن متكفل بحفظه وهو هداية للناس, كان لا بد إذا للبشر أن يفهموا معانيه, ومراد آياته, حتى يحصل الغرض من ذلك, وهو الاهتداء ,ولأجل ذلك شرع الشيخ رشيد في كتابة تفسير للقرآن الكريم سماه"تفسير المنار"وصفه بكثير من الأوصاف منها قوله: (ويمتاز تفسير المنار على جميع التفاسير بأنه مؤلف لأجل هذه الهداية من أقرب طرقها إلى الفطرة والعقل وصحيح النقل، وقد شرعنا في التفسير المختصر المفيد الذي يسهل على كل قارئ فهم القرآن والاهتداء به) (6) .
(1) الوحي المحمدي ص 126.
(2) سورة إبراهيم آية 1.
(3) سورة يونس آية 57.
(4) مجلة المنار 8/ 260.
(5) الوحي المحمدي ص 84.
(6) مجلة المنار 34/ 641.