فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1074

ويرى الشيخ رشيد أن من أكثر الوسائل المعينة على فهم القرآن وتفسيره هي (فنون العربية واصطلاحات الأصول وقواعده الخاصة بالقرآن ضرورية أيضا كقواعد النحو والمعاني وكذلك معرفة الكون وسنن الله تعالى في كل ذلك يعين على فهم القرآن) (1) .

ولكن الشيخ رشيد له موقف في التفاسير التي اهتمت بأمر من تلك الأمور فيقول: (إن أكثر ما كتب في التفسير يشغل قارئه عن هذه المقاصد العالية والهداية السامية فمنها ما يشغله عن القرآن بمباحث الإعراب وقواعد النحو ونكت المعاني ومصطلحات البيان ومنها ما يصرفه عنه بجدل المتكلمين وتخريجات الأصوليين واستنباطات الفقهاء المقلدين ... وبعضها يلفتها عنه بكثرة الروايات وما مزجت به من خرافات الإسرائيليات .. ) (2) .

ومن ثم رأى (أن الحاجة شديدة إلى تفسير تتوجه الأولى فيه إلى هداية القرآن على الوجه الذي يتفق مع الآيات الكريمة) (3) ولا شك أن ما وصف به الشيخ رشيد مجمل تلك التفاسير المتقدمة فيه تعسف في النقد وجرأة في الطرح.

وأما تفسير الشيخ رشيد لآيات القرآن الكريم فيتبين من خلال استقراء تفسيره أنه يعتمد على ما يلي:

1 -تفسير القرآن بالقرآن:

وهو أن يفسر القرآن بالقرآن, أي أنه يفسر الآية بما يوضحها من الآيات الأخرى من القرآن, وهذه الطريقة هي أعلى مراتب التفسير, إذ أن القرآن يفسر بعضه بعضا (4) .

وأمثلة هذا النهج في تفسير الشيخ رشيد كثيرة جدا وهاك بعض الأمثلة: منها في تفسيره لقول الله تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (5) يقول: وهذا يشبه قول الله تعالى وَالْعَصْرِ (1)

(1) تفسير المنار 1/ 13.

(2) تفسير المنار 1/ 13.

(3) تفسير المنار 1/ 15.

(4) انظر: مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 84.

(5) سورة الفاتحة آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت