فهرس الكتاب
فتبين أن الشيخ رشيد رضا يعتبر أن السلطة في الدين الإسلامي سلطة وسطية تجمع بين مصالح الدين والدنيا، ومدنية وليست دينية بحته وهي أيضا مقيدة ومحكومة بمبدأ الشورى، وتعبر عن الواقع الحضاري للأمة
وقد ذكر الشيخ رشيد بعض النصوص الشرعية والأدلة العملية التي تنفي السلطة المستبدة التي يتهم بها الدين الإسلامي من قبل النصارى فقال:
(1 - أَقْوَى الدلائل على أنه لا سلطة دينية في الإسلام كما في النصرانية
تحديد وظيفة الرسول في القرآن بأنه مُبَلّغ لا مسيطر ولا وكيل ولا جبار على الناس قال تعالى: {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاغُ} (1) وقال عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} (2) : وقال عز اسمه: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} (3) وقال تبارك شأنه: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} (4) وقال تعالى جَدّه: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطر} (5) وقال جل جلاله: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} (6) فأين هذا كله من ملة يدّعي رؤساؤها أنهم وكلاء الله في الأرض؟ هل يقاسُ النقيض على النقيض؟.
2 -سيرة النبي عليه السلام أنه كان يَقيد من نفسه ويرجع عن رأيه إلى رأي أصحابه، وأَعْجبُ من هذا أنه رجّح الرأي الموافق لرأيه في مسألة أسرى بدر وكان الرأي الآخر هو الأصلح فعاتبه الله عتابًا شديدًا حتى بكى عليه الصلاة والسلام (7)
(1) سورة الشورى آية 48.
(2) سورة البقرة آية 272.
(3) سورة ق آية 45.
(4) سورة القصص آية 56.
(5) سورة الغاشية آية 21 - 22.
(6) سورة الأنعام آية 107.
(7) حيث نزل قوله تعالى: {ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} سورة الأنفال آية 67. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 7/ 119 وجامع البيان للطبري 14/ 58 وأسباب النزول للسيوطي ص 130.