فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1074

ج - بين الشيخ رشيد أن المقصد من هذا الهجوم الشرس - من قبل أعداء الإسلام في نسبة السلطة الدينية للإسلام - هو فصل الدين عن الأمور الدنيوية فيصبح الدين في جانب لا يتعداه إلى الجوانب الأخرى كالسياسة مثلا أو أمور المعاملات الدنيوية وبذلك يصبح الدين مقصورا في المساجد ودور العبادة فقط ويصبح الناس فوضى لا زمام لهم إلا ماشرعوه هم بأنفسهم وهذه هي الدعوة إلى المذهب الفكري الهدام المسمى"بالعلمانية" (1) كما فعل ذلك الغرب النصراني بعد أن زعموا أن هذا هو مفتاح التحضر المدني العمراني ولهم ما يبرر فعلهم ذلك - كما سيأتي - ولكن قدموا تجربتهم تلك للمسلمين على سبيل النصيحة يقول الشيخ رشيد في سؤال استنكاري.

)فما هذا الذي يعيب الإسلامَ به بعضُ كُتَّاب النصارى وما هذه النصائح التي توجهها تلك الأقلام إلى الأمة الإسلامية لتقنعها بوجوب الفصل بين السلطتين الدينية والمدنية؟

والجواب: هو أن المراد بذلك أن يترك المسلمون شريعتهم) (2) .

ثم بين أنه قد جرى عُرْف الكُتّاب الأوربيين ومن تبعهم بأن يطلقوا اسم الدين على ما يتعلق بالاعتقاد بالله وبالوحي وما يتعلق به من أمور الغيب وما يفرضه من العبادة وخصوا كلمة الشريعة بما يتعلق بالمعاملات والأحكام القضائية والمدنية والسياسية وذلك لتفريقهم بين أمور الدين والدنيا وذكر أن كل باحث في التاريخ من هؤلاء الكتاب يعلم أن الإسلام جاء بدين وشريعة ولكن التعصب أعمى قلوبهم.

ثم قال: (لا فَرْق في الإسلام بين القسم الديني البحت والقسم الشرعي إلا في شيء واحد وهو أن الاعتقاد والعبادة لمّا كانا لا يختلفان باختلاف الزمان والمكان وأحوال الأمم وجب الاعتماد فيهما على الوحي في الجملة والتفصيل والكليات والجزئيات، وأما المعاملات الدنيوية فَاخْتلافها باختلاف ما ذكر قد وضع الإسلام لها قواعد كلية وأصولًا عامة وفوّض

(1) انظر: العلمانية د/ سفر الحوالي ص 22 والمذاهب الغكرية د/ غالب العواجي 2/ 683.

(2) مجلة المنار 5/ 848.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت