فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1074

إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) (1) أي: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملا موفَّرًا من غير زيادة ولا نقصان (2) .

وقد اتبع الشيخ رشيد هذا المنهج القرآني, فيرى السنة مثل كتاب الله العزيز من حيث الاحتجاج والعمل بها, حيث إنها مبينة وشارحه له فقال: (وليس في السنة شيء لا أصل له في القرآن بل كان خلق صاحب السنة القرآن ولن لا نستغني بالقرآن عن السنة إلا إذا استغنينا عن كون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة لنا وذلك فسوق عن هدي القرآن وإهمال لنصه ... ) (3) . ويرى الشيخ رشيد (أن السنة وحي من الله تعالى كالقرآن ... وأعني بالوحي هنا: القرآن ... وكذلك الأحاديث النبوية عند من صحت عنده فصدق بالرواية) (4) .وقد كان الشيخ رشيد يرى أن أخبار الآحاد (5) في الأحاديث تفيد الظن في العقائد, وأنه لايؤخذ بها في ذلك (6) , إلا أنه رجع عن هذا القول, حيث رأى أن أخبار الآحاد الصحيحة يؤخذ بها في العقائد, وأنها تفيد العلم (7) ,وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة في الأخذ بأخبار الآحاد إذا كانت صحيحة, يقول ابن القيم (8) رحمه الله في الرد على من فرق بين المتواتر والآحاد

(1) سورة النجم آية 3.

(2) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 13/ 247.

(3) مجلة المنار 9/ 929.

(4) مجلة المنار 7/ 705.

(5) الآحاد هو قسيم المتواتر: وهو ما جمع أربعة شروط: عدد كثير من الرواة أحالت العادة تواطؤهم على الكذب من أول الإسناد إلى انتهائه ومستندهم إلى الحس وأن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه والآحاد: هو ما فقد شرطا من هذه الشروط. انظر: تيسير مصطلح الحديث ص 21 وقواعد التحديث ص 146.

(6) مجلة المنار 7/ 612و6/ 55.

(7) مجلة المنار 19/ 341.

(8) ابن القيم: هو أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، المشهور بـ (ابن قيم الجوزية) ، نشأ في بيت علم، فبرع في العلوم والفنون، عني بالحديث متونه ورجاله، والتفسير والأصول من المنطوق والمفهوم والفقه واللغة والنحو، وكان أديبًا واعظًا خطيبًا، فصنف وناظر واجتهد وصار من الأئمة الكبار وكان من أبرز تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث أنه لازمه إلى أن مات، فأخذ عنه علمًا جمًا مع ما حواه من علوم فصار فريدً في بابه، توفي رحمه الله سنة 751 هـ، انظر: جلاء العينين للألوسي ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت