فهرس الكتاب
الأمر الرابع: الحكم والمصالح من إباحة الإسلام لتعدد الزوجات:
هناك كثير من الحكم التي شرع الله تعدد الزوجات من أجلها فهو أعلم بما يصلح عباده وما ينجيهم من الوقوع فيما يغضبه سبحانه وقد ذكر الشيخ محمد رشيد جملة من تلك الحكم وهي كما يلي:
أولا: بين الشيخ رشيد أن الرجل بطبيعته أكثر طلبًا للأنثى منها له، وإنه قلما يوجد رجل عنين لا يطلب النساء بطبيعته، ولكن يوجد كثير من النساء اللاتي لا يطلبن الرجال بطبيعتهن، ولولا أن المرأة مغرمة بأن تكون محبوبة من الرجل، وكثيرة التفكير في الحظوة عنده؛ لوجد في النساء من الزاهدات في التزوج أضعاف ما يوجد.
فالتكوين الجسماني للمرأة بخلاف الرجل.
وقد بيّن الشيخ رشيد أن هؤلاء الذين يتشدقون بأنهم حفظوا حقوق الزوجة لم يقصروا أنفسهم على التمتع بامرأة واحدة فقط فقال (إن الرجل بمقتضى طبيعته وملكاته الوراثية لا يكتفي بامرأة واحدة؛ إذ المرأة لا تكون في كل وقت مستعدة لغشيان الرجل إياها، كما أنها لا تكون في كل وقت مستعدة لثمرة هذا الغشيان وفائدته، وهو النسل، فَدَاعية الغَشَيَان في الرجل لا تنحصر في وقت دون وقت، ولكن قبوله من المرأة محصور في أوقات، وممنوع في غيرها. فالداعية الطبيعية في المرأة لقبول الرجل إنما تكون مع اعتدال الفطرة عُقَيْب الطُّهر من الحيض، وأما في حال الحيض، وحال الحمل والأثقال فتأبى طبيعتها ذلك ... وأما اكتفاء المرأة برجل واحد، فلا مانع منه في طبيعتها ولا لمصلحة النسل، بل هو الموافق لذلك؛ إذ لا تكون المرأة في حال مستعدة فيها لملامسة الرجل، وهو غير مستعد ما داما في اعتدال مزاجهما) (1) .
(1) مجلة المنار 7/ 236.