فهرس الكتاب
ثانيا: أن اقتصار الرجل على امرأة واحدة يفضي إلى تقليل النسل:
بين الشيخ رشيد أن الحكمة الإلهية في ميل كل من الزوجين الذكر والأنثى إلى الآخر الميل الذي يدعو إلى الزواج (هو التناسل الذي يحفظ به النوع، كما أن الحكمة في شهوة التغذي هي حفظ الشخص، والمرأة تكون مستعدة للنسل نصف العمر الطبيعي للإنسان وهو مائة سنة، وسبب ذلك أن قوة المرأة تَضْعُف عن الحمل بعد الخمسين في الغالب فينقطع دم حيضها، وبيوض التناسل من رحمها، والحكمة ظاهرة في ذلك والأطباء أعلم بتفصيلها، فإذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من امرأة واحدة كان نصف عمر الرجال الطبيعي في الأمة معطلًا من النسل الذي مقصود الزواج؛ إذا فُرِض أن الرجل يقترن بمن تساويه في السن، وقد يضيع على بعض الرجال أكثر من خمسين سنة إذا تزوج بمن هي أكبر منه، وعاشا العمر الطبيعي، كما يضيع على بعضهم أقل من ذلك إذا تزوج بمن هي أصغر منه، وعلى كل حال يضيع عليه شيء من عمره، حتى لو تزوج، وهو في سن الخمسين بمن هي في الخامسة عشرة يضيع عليه شيء من خمس عشرة ... وقد لاحظ هذا الفرق بعض حكماء الإفرنج فقال: لو تركنا رجلًا واحدًا مع مائة امرأة سنة واحدة كاملة، فأكثر لجاز أن يكون لنا من نسله في السنة مائة إنسان، وأما إذا تركنا مائة رجل مع امرأة واحدة سنة كاملة فأكثر ما يمكن أن يكون لنا من نسلهم إنسان واحد، والأرجح أن هذه المرأة لا تنتج أحدًا لأن كل واحد من الرجال يفسد حرث الآخر. ومن لاحظ عظم شأن كثرة النسل في سنة الطبيعة وفي حال الأمم يظهر له عظم شأن هذا الفرق) وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على الإكثار من النسل وأمر بتزوج المرأة الودود الولود فقال: (( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ) (1 ) ) (2) .
(1) أخرجه أبو داود رقم (2052) وأحمد في المسند رقم (12613) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (287) .
(2) مجلة المنار 7/ 223.