فهرس الكتاب
ولقد أدركت الدول الحديثة قيمة الكثرة العددية وآثارها في الانتاج، وفي الحروب، وفي سعة النفوذ، فعملت على زيادة عدد السكان بتشجيع الزواج ومكافأة من كثر نسله من رعاياها لتضمن القوة والمنعة ولقد فطن الرحالة الالماني"بول اسميد" (1) الى الخصوبة في النسل لدى المسلمين، واعتبر ذلك عنصرا من عناصر قوتهم فقال في كتاب"الاسلام قوة الغد"الذي ظهر سنة 1936:"ان مقومات القوى في الشرق الاسلامي، تنحصر في عوامل ثلاثة:"
1 -في قوة الاسلام"كدين"، وفي الاعتقاد به، وفي مثله، وفي تأخيه بين مختلفي الجنس، واللون، والثقافة.
2 -وفي وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الاسلامي الذي يمتد من المحيط الاطلسي، على حدود مراكش غربا إلى المحيط الهادي على حدود أندونيسيا شرقا.
وتمثيل هذه المصادر العديدة لوحدة اقتصادية سليمة قويةولاكتفاء ذاتي لا يدع المسلمين في حاجة مطلقا الى أوربا أو غيرها إذا ما تقاربوا وتعاونوا.
3 -وأخيرا أشار إلى العامل الثالث وهو: خصوبة النسل البشري لدى المسلمين، مما جعل قوتهم العددية قوة متزايدة، ثم قال:"فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتأخى المسلمون على وحدة العقيدة وتوحيد الله، وغطت ثروتهم الطبيعية حاجة تزايد عددهم، كان الخطر الاسلامي خطرا منذرا بفناء أوربا، وبسيادة عالمية في منطقة هي مركز العالم كله") (2) .
ثالثا: بين الشيخ رشيد أن عدد النساء في الغالب أكثر من عدد الرجال بسبب طبيعة الرجال:
(1) هو أديب ألماني ولد عام 1917م له روايات عبر فيها عن كرهه للحروب والعنف منها: القطار في الموعد وآدم أين كنت وغيرها توفي عام 1985م. انظر: المنجد في الأعلام ص149.
(2) فقه السنة لسيد سابق 2/ 76.