فهرس الكتاب
يقول الشيخ رشيد (إن المواليد من الإناث أكثر من الذكور في أكثر بقاع الأرض. وترى الرجال على كونهم أقل من النساء يعرض لهم من الموت والاشتغال عن التزوج أكثر مما يعرض للنساء، ومعظم ذلك في الجندية والحروب، وفي العجز عن القيام بأعباء الزواج ونفقاته لأن ذلك يطلب منهم في أصل نظام الفطرة، وفيما جرت عليه سنة الشعوب، والأمم إلا ما شذ، فإذا لم يبح للرجل المستعد للزواج أن يتزوج بأكثر من واحدة؛ اضطرت الحال إلى تعطيل عدد كثير من النساء ومنعهن من النسل الذي تطلبه الطبيعة والأمة منهن، وإلى إلزامهن بمجاهدة داعية النسل في طبيعتهن وذلك يُحدث أمراضًا بدنية وعقلية كثيرة يمسي بها أولئك المسكينات عالة على الأمة وَبَلاءً فيها، بعد أن كُنَّ نعمة لها، أو إلى إباحة أعراضهن والرضى بالسفاح وفي ذلك من المصائب عليهن - لا سيما إذا كن فقيرات - ما لا يرضى به ذو إحساس بشري. وإنك لتجد هذه المصائب قد انتشرت في البلاد الإفرنجية، حتى أعيا الناس أمرها وطفق أهل البحث ينظرون في طريق علاجها فظهر لبعضهم أن العلاج الوحيد هو إباحة تعدد الزوجات (( 1)
رابعا: أن طبيعة المرأة تقتضي أن تكون تحت إمرة رجل وقوامته فتعدد الزوجات يحل هذا الإشكال خصوصا وأن عدد النساء أكثر من عدد الرجال بحسب طبيعتهم:
يقول الشيخ رشيد (أن الرجل يجب أن يكون هو الكافل للمرأة، وسيد المنزل لقوة بدنه وعقله. وكونه أقدر على الكسب والدفاع، وهذا هو معنى قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم} (2) وأن المرأة يجب أن تكون مُدَبِّرة المنزل ومربِّية الأولاد لرقتها وصبرها ... وإذا كان من نظام الفطرة أن تكون المرأة في البيت، وعملها محصورًا فيه لضعفها عن العمل الآخر بطبيعتها، وبما يعوقها من الحَبَل والولادة، ومداراة الأطفال، وكانت بذلك عالة على الرجل، كان من الشطط تكليفها بالمعيشة الاستقلالية، بله السيادة والقيام على الرجل. وإذا صح أن المرأة يجب أن تكون في كفالة الرجل، وأن الرجال قوَّامون على النساء كما هو ظاهر فماذا نعمل والنساء أكثر من الرجال عددًا؟ ألا
(1) مجلة المنار 7/ 233.
(2) سورة النساء آية 34.