فهرس الكتاب
ينبغي أن يكون في نظام الاجتماع البشري أن يباح للرجل الواحد كفالة عددة نساء عند الحاجة إلى ذلك لا سيما في أعقاب الحروب التي تجتاح الرجال، وتدع النساء لا كافل للكثير منهن ولا نصير؟) (1) .
وقد بين الشيخ رشيد أن حاجة المرأة إلى قوامة الرجل تظهر إبان الحروب التي تودي بحياة كثير من الرجال فتضطر المرأة إلى إقامة شؤون نفسها بنفسها, يقول الشيخ رشيد:(وقد فقدت أوربة في حربها العالمية الكبرى زهاء عشرين مليون رجل أمسى مثلهم أو أكثر منهم من النساء محرومات من الحياة الزوجية والنسل وكفالة الرجل فترجل الملايين منهن، وصرن يزاحمن الرجال في الأعمال على كثرة العاطلين منهم والبطَّالين، ويطلبن مساواتهم
في كل شيء، فقلت الرغبة في الزواج، وتفاقم شر الطلاق، واستشرى فساد الخنا والبغاء، حتى صرَّح بعض كبار العقلاء من الكُتَّاب بأن البيوت الإنكليزية مهددة بالسقوط والزوال، بعد أن كانت أشد رسوخًا وثباتًا من الجبال، وأن الحال فيما عدا إيطالية من الدول الحربية أسوأ، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية) (2) .
سادسا: أن الزنا كان منتشرا قبل الإسلام وكذلك بعده بين الديانات الوثنية ومن ظلم الشرائع الوضعية أن الرجل لا يعيبه أن يزني بخلاف المرأة الحرة التي يلحقها وأهلها العار والشنار) فكان من الصعب جدًّا على الرجال قبول الإسلام والعمل به مع هذا الحجر بدون إباحة تعدد الزوجات، ولولا ذلك لاستُبِيح الزنا في بلاد الإسلام، كما هو مباح في بلاد الإفرنج (( 3) .
سابعا: أن ذلك قد يكون لمصلحة الأفراد من الرجال، كأن يتزوج الرجل بامرأة عاقر فيضطر إلى غيرها لأجل النسل، ويكون من مصلحتها أو مصلحتهما معًا أن لا يطلقها وترضى بأن يتزوج بغيرها لا سيما؛ إذا كان ملكًا أو أميرًا أو تدخل المرأة في سن
(1) مجلة المنار 7/ 253.
(2) مجلة المنار 32/ 399.
(3) مجلة المنار 7/ 236.