فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1074

عار الفاحشة، لا لأجل العجز عن النفقة، فمساواتها لأخيها في الإرث لا يهون عليها احتمال العار والاحتقار اللذين يلصقان بها من الأمومة غير الشرعية، فهي لن ترضاها لنفسها إلا أن يهبط تجديد الإلحاد والإباحة بالأمة كلها إلى حضيض المساواة بين حضانة الزوجية وإباحة الفاحشة في عدّ كل منهما حسنًا شريفًا لا عار فيه (.

ويقول: (وما أظن أن جميع دعاة الإباحة الإلحادية يوافقون الدكتور فخري على جعل أمومة العُهر موجبة لمساواة المرأة بالرجل في الميراث لما تقتضيه من انفرادها بالنفقة على نفسها وعلى أولادها غير الشرعيين إذا لم تكن ذات فراش تفتري هذا البهتان على صاحبه، وتلصق هؤلاء الأولاد بنسبه) (1) .

فهذه الدعوى باطلة من أساسها, حيث إن في توريث أبناء الزنى إقرار لهذه الجريمة النكراء وضمان للزناة وأولادهم.

خامسا- أشار الشيخ رشيد رضا إلى نظم الورث لدى أتباع الديانات الأخرى في كيفية تقسيم ورث الميت بين الورثة.

فهناك نظم كثيرة في كيفية تقسيم الورث بين النظم غير الإسلامية.

وقد ذكر الشيخ رشيد أن (الإسلام خالف جميع الشعوب وشرائعها بما شرعه من العناية بالنساء، وإعطائهن أكمل حقوق الزوجية التي تقتضيها سنن الفطرة السليمة، ومنحهن في الإرث نصف ثروة الأسرة من جميع وجوه القرابة النسبية والزوجية ولم يضع عليهن من الواجبات المالية نصف ما وضعه على الرجال، فقد ترث المرأة المتزوجة أباها وأمها وبعض إخوتها وأخواتها وعمومتها وهي في حجر زوجها ينفق عليها وعلى أولادها، ولا يكلفها الشرع أن تنفق من ذلك شيئًا على نفسها ولا على أولادها فضلًا عن زوجها، إلا أن تتفضل بالتبرع بذلك فتكون لها المنة وأما أخوها الذي يشاركها في هذا الإرث كله فيأخذ منه مثلَيْ ما تأخذه فهو مكلف أن ينفق على زوجة أو أكثر وعلى أولاد قد يكونون كثيرين، فأيهما يكون أكثر مالًا، وأحسن حالًا، وأضمن مآلا) ً (2) .

(1) مجلة المنار 31/ 135 - 139.

(2) مجلة المنار 31/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت