فهل كفلت النظم الأخرى ميراث المرأة بمثل ما كفل لها الإسلام ذلك؟
الواقع أن تلك النظم الأخرى لم تكفل حق المرأة مطلقا, بل سعت إلى ظلمها وعدم مساواتها بالرجل, وأود أن أشير في هذه العجالة إلى بعض تلك النظم على سبيل الاستطراد:
أ - توريث المرأة في النظام الجاهي قبل الإسلام:
النظام الجاهلي لا يعترف بتوريث النساء والأطفال إطلاقا, إذ أن الأساس الذي يحق لمن اتصف به أن يحصل على نصيب من الميراث, هو القدرة على قتال الأعداء والذود عن حوزة العشيرة, وبما أن النساء والأطفال ليس لديهم المقدرة على ذلك, كانوا هم أول الخارجين عن دائرة الإرث, وبقي رجال العشيرة فقط هم الذين يتمتعون بميراث الأموات دون غيرهم (1) .
ب - توريث المرأة عند اليهود:
هناك بعض القوانين في الشريعة اليهودية كفلت للمرأة الكثير من الظلم والإجحاف بحقها وهي:
1 -أن الابن البكر يأخذ ضعفين من مال أبيه لما يكون لبقية الأبناء من الذكور والإناث.
2 -أن البنت لا ترث مطلقا في حال وجود الابن الذكر للمتوفي ودليل هذا والذي قبله ما جاء في التوراة (إِذا كانَت لِرَجُلٍ امرَأَتان، إِحْداهُما مَحْبوبةٌ والأُخْرى مَكْروهة، فوَلَدَتا لَه كِلْتاهُما بَنين، المَحْبوبةُ والمَكْروهة، وكانَ الاِبنُ البِكْرُ لِلمَكْروهة فني يَومِ تَوريثه لِبَنيه ما يَكونُ لَه، لا يَحِلَّ لَه أَن يُعطِيَ حَقَّ البكرِيَّةِ لاِبن المَحْبوبةِ دونَ ابنِ المَكْرُوهةِ البَكْر بل يَعتَرِفُ بِأَنَّ ابنَ المَكْروهةِ هو البِكر، فيُعْطيه سَهْمَينِ مِن كُلِّ ما يوجَدُ لَه، فإِنَّه أَوَّلُ رُجُولَتِه، ولَه حَقَّ البِكْرِية) (2) .
3 -تعتبر الزوجة من ضمن مال المتوفي, وإن لم يصرحوا به, وذلك بإرغامها على أن تكون من نصيب أخ الزوج, ولا خيار لها غير ذلك, وأن تنجب ولدا يسمى باسم زوجها المتوفى كما جاء في التوراة (إِذا أَقامَ أَخَوانِ معًا، ثُمَّ ماتَ أَحَدُهما ولَيسَ لَه اَبنٌ، فلا تَصِرِ امرَأَةُ المَيتِ إلى خارِج، لِرَجُل غَريب، بل أَخو رَجُلِها يَدخُلُ علَيها ويتًّخِذُها اَمرَأَةً لَه، وهو يَقومُ نَحوَها بواجِبِه كأَخي الرَّجُل ويَكونُ البِكْرُ الَّذي تَلِدُه منه هو الذَّي يَحمِلُ اسمَ أَخيه المَيت) (3) .
(1) انظر مركز المرأة في الشريعة اليهودية للسيد محمد عاشور ص 48.
(2) تثنية 21/ 15 - 20.
(3) تثنية 25/ 5 - 7.