فهرس الكتاب
معرفة مقصد النصارى من الصوم الذي يماثل مقاصد الوثنيين إلى حد كبير, يقول الشيخ رشيد (إن الوثنيين كانوا يصومون لتسكين غضب آلهتهم إذا عملوا ما يغضبهم إو لإرضائها واستمالتها إلى مساعدتهم في بعض الشؤون والأغراض وكانوا يعتقدون أن إرضاء الآلهة والتزلف إليها يكون بتعذيب النفس وإماتة حظوظ الجسد وانتشر هذا الاعتقاد في أهل الكتاب) (1) .
ثم ذكر الشيخ رشيد رضا بعض المقاصد السامية التي جاء بها الإسلام من تشريع الصوم, وذلك لأن الباطل يظهر بمعرفة الحق وأطنب في ذكر تلك المقاصد أوجزها فيما يلي:
أ - أن الصائم عند ما يجوع يتذكر من لا يجد قوتا فيحمله ذلك على الرحمة على الفقراء وبذل الأموال لهم.
ب - المساواة بين الأغنياء والفقراء والملوك والسوقة.
ج - م الأمة النظام في المعيشة بحيث يفطر جميع المسلمون في وقت واحد لا يتأخر بعضهم عن بعض وهذا منتف في النصرانية التي وقع الاختلاف الكبير في توقيت ذلك بين أتباعها.
د - الفائدة الروحية التعبدية المقصودة بالذات وهي أن يصوم لوجه الله تعالى (2) .
ومن خلال ما تقدم يمكننا أن نستنتج ما يدل على بطلان ما اخترعه النصارى من أنواع الصيام ومن ذلك ما يلي:
1.لم يذكر النصارى في تعريفهم للفظ الصيام ما يشعر أنه احتساب لله تعالى بل كل ما يذكرونه هو إمساكهم عن الطعام والشراب والعلاقات الجنسية وكأنها مقصودة لذاتها!
2.أن الأناجيل لم تذكر المفروض والمسنون من الصيام, وذلك لأن المسيح هو في الأصل متبع لشريعة التوراة, فلم يحتج أن يبين لهم ما شرع لهم من الصيام لمعرفتهم به, بل كل ما في الأمر هو أن حظهم على الإخلاص فيه وعدم مراءاة الناس.
(1) تفسير المنار 2/ 116.
(2) تفسير المنار 2/ 118 - 119.