فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1074

وجانب الصواب في تعيينه لجماعة الذين ينعقد بهم الإجماع, حيث ذكر أنهم العماء والأمراء وقواد الجيش والزراع والصناع ومحرروا الجرائد - كما سبق - وبيان مجانبته للصواب في ذلك كما يلي:

أ - أنه لم ينقل عن أحد من علماء أهل السنة والجماعة المعتبرين أنه أدخل أصحاب هذه الحرف والمهن فيمن ينعقد بهم الإجماع, وغاية ما ذكر عن البعض أنه أدخل العوام, وقد ورد عليه العلماء بأنه(لا اختلاف في اعتبار علماء العصر من أهل الاجتهاد في الإجماع وأنه لا يعتد بقول الصبيان والمجانين فأما العوام فلا يعتبر قولهم عند الأكثرين وقال قوم يعتبر قولهم لدخولهم في اسم المؤمنين ولفظ الأمة وهذا القول يرجع إلى إبطال الإجماع إذ لا يتصور قول الأمة كلهم في حادثة واحدة وإن تصور فمن الذي ينقل قول جميعهم مع كثرتهم وتفرقهم في البوادي والأمصار والقرى. ولأن العامي ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي في نقصان الآلة ولا يفهم من عصمة الأمة عن الخطأ إلا عصمة من تتصور منه الإصابة لأهليته والعامي إذا قال قولا علم أنه يقوله عن جهل وليس يدري ما يقول.

ولهذا انعقد الإجماع على أنه يعصي بمخالفة العلماء ويحرم عليه ذلك ولذلك ذم النبي صلى الله عليه و سلم الرؤساء الجهال الذين أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقد وردت أخبار كثيرة بإيجاب المراجعة للعلماء وتحريم الفتوى بالجهل والهوى) (1) .

ب - أن الشيخ رشيد جانب الصواب في قوله في المسائل التي يكون فيها الإجماع هي (التي لا نص فيها) وهو بهذا خالف فيها أهل العلم من الأصوليين ومن غيرهم بأن الإجماع لا يبنى إلا على نص من الكتاب أو السنة أو الاجتهاد أو القياس (2) .

ج - أن هذا الذي ذهب إليه الأستاذ محمد عبده وتبعه الشيخ رشيد هو أقرب إلى تعريف المصالح المرسلة, حيث إن المصالح المرسلة هي ما جلبت خيرا أو دفعت ضيرا ولم يوجد في الشريعة ما يدل على ثبوتها أو نفيها، وهذا معنى"مرسلة"أي: لم تقيد في الشريعة باعتبار

(1) روضة الناظر لابن قدامة 1/ 136.

(2) انظر: المسودة لابن تيمية 2/ 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت