أو إلغاء, فالشريعة قائمة على أساس جلب المنافع ودرء المفاسد. فما حقق خيرا أو دفع عنه شرا جاز للمسلم استعماله, بشرط أن لا يكون قد ألغاه الشارع لما فيه من مفسدة جلية أو خفية (1) , فالمصالح المرسلة تكون في جميع الأمور الزراعية والصناعية والحربية وغيرها, وعلى هذا يمكن أن يدخل أهل الزراعة وأهل الصناعة وأصحاب الجرائد وقواد الجيوش كل في مجاله ليروا ما يعود عليهم بالنفع فيعملوا به وما يعود عليهم بالضير فيجتنبوه لا أن يفتوا في نوازل المسلمين الفقهية, والله أعلم.
فيتبين أن الشيخ رشيد استدل بالإجماع واعتبره أحد الأدلة القطعية ولكنه أخطأ في تعيينه لأهل الحل والعقد وذلك لالتباسه عليه مع المصالح المرسلة.
ثانيا: الأدلة العقلية:
لا شك أن العقل في الإسلام له مكانة عالية ومرتبة سامية جعله الشارع مناط التكليف, وشرط في معرفة العلوم وكمال وصلاح الأعمال, ولكنه ليس مستقلا بذلك, فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس, وإن انفرد بنفسه, لم يبصر الأمور التي يعجز وحدها عن إدراكها (2) .
فالعقل هو الذي يقوم باستنباط الأدلة والبراهين التي تشير إليها النصوص النقلية, ويعتبر هو الوسيلة الوحيدة لتمحيص القضايا المتواترة ومعرفة الصحيح منها والباطل (3) .
وقد بين الشيخ رشيد أن العقل الصحيح لا يخالف النقل الصحيح, فيرى الشيخ رشيد أن من مميزات الإسلام هو: (انطباق عقائده على العقل وآدابه على الفطرة وأحكامه على درء
(1) انظر: مجموع الفتاوى 11/ 187.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 210.
(3) انظر: منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى ص 117.