فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1074

المفاسد وجلب المصالح) (1) . وذكر أن (الإسلام دين العقل والبرهان وحرية الضمير والوجدان فقد أبطل ما كان عليه النصارى وغيرهم من الإكراه في الدين والإجبار عليه) (2) .

ويعقد الشيخ رشيد مقارنة سريعة بين القرآن الكريم والكتاب المقدس تتجلى فيها أهمية العقل في الإسلام, فيقول: (تقرأ قاموس الكتاب المقدس فلا تجد فيه كلمة"العقل"ولا ما في معناها من أسماء هذه الغريزة البشرية التي فضل الإنسان بها جميع أنواع هذا الجنس الحي كاللب والنهى لا لأن هذه المادة لم تذكر في كتب العهدين مطلقا بل لأنها لم ترد فيها أساسا لفهم الدين ودلائله والاعتبار به ولا أن الخطاب بالدين موجه إليه وقائم بع وعليه وكذلك أسماء التفكر والتدبر والنظر في العالم التي هي أعظم وظائف العقل) (3) .

وأما ورود العقل في القرآن كما يقول الشيخ رشيد فأكثره (قد جاء في الكلام على آيات الله وكون المخاطبين بها والذين يفهمونها ويهتدون بها هم العقلاء ويراد بهذه الآيات في الغالب آيات الكون الدلة على علم الله ومشيئته وحكمته ورحمته ... ويلي ذلك في الكثرة آيات كتابه التشريعية ووصاياه كقوله في تفصيل الوصايا الجامعة من أواخر سورة الأنعام {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (4) ... وجعل إهمال استعمال العقل سبب عذاب الآخرة بقوله في أهل النار من سورة الملك {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (5) وكذلك آيات النظر العقلي والتفكر كثيرة في الكتاب العزيز فمن تأملها علم أن أهل هذا الدين هم أهل النظر والتفكر والعقل والتدبر وأن الغافلين عن الدين يعيشون كالأنعام) (6) .

(1) تفسير المنار 3/ 1.

(2) الوحي المحمدي ص 213.

(3) الوحي المحمدي ص 205.

(4) سورة الأنعام آية 153.

(5) سورة الملك آية 9.

(6) الوحي المحمدي ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت