ثالثا: أثر رجال الكنيسة في تحريف الديانة النصرانية:
سبق القول بأن أول مجمع نصراني كان في عهد تلاميذ المسيح وأنهم ألغوا بعض الشعائر فيه (1) وأن بولس سعى في إدخال بعض أهم العقائد الوثنية في الديانة النصرانية (2) فعلى هذا كان الحاملين لواء دين المسيح الأوائل - بزعمهم - كانت لهم اليد الطولى في تحريف الديانة النصرانية منذ نشأتها.
وما رجال الكنيسة بعدهم إلا متممين لما بدأه أسلافهم في ذلك ويزيدون عليهم في تمتعهم بمطلق السلطة على أتباع الديانة النصرانية لافرق عندهم بين أمير وخفير أو غني وفقير
وقد كان الوضع السائد إبان قبضتهم على أتباع الكنيسة مساعدا قويا على إبعاد ما لا يرونه مناسبا ضمن العقيدة النصرانية وإدخال ما يروق لهم فيها أيضا.
لذلك فإنهم استغلوا هذا الوضع أسوأ استغلال فكان لهم أثرا كبيرا في تحريف الديانة النصرانية عن الصراط المستقيم يقول الشيخ رشيد رضا موضحا ذلك (وضع لهم الأحبار والأساقفة من اليونان والروم عقائد وعبادات وشرائع وشعائر كثيرة لم يبن شيء منها على أساس التوراة التي هي ناموس موسى عليه السلام ونقلوا عن المسيح أنه قال وقوله الحق"أنه ما جاء لينقض الناموس وإنما جاء ليتممه"(3) ولكن هؤلاء الأو ربيين نقضوه ووضعوا لأنفسهم نواميس أخرى مخالفة له ولما تممه به المسيح من الزهد وترك عبادة المال والشهوات والرياء وحب الرياسة والبغي والعدوان وعادوا أتباعه اليهود في كل شيء) (4) .
(1) متى 5/ 17.
(2) انظر: مبحث موقف النصارى من التوراة ص من هذا البحث.
(3) متى 5/ 17.
(4) الوحي المحمدي ص 170.