فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1074

وقد ذكر الشيخ رشيد رضا أن من آثرهم في تحريف النصرانية هو إضافتهم لصكوك الغفران وجعلها ضمن عقائدهم (ومحاسبتهم عليها وعقاب من يرون عقابه منهم حتى بالطرد من الدين والحرمان من حقوقه ويجب في بعض تلك الملل أن يعترف كل مكلف من ذكر وأنثى للرئيس الديني بأعماله النفسية والبدنية وللرئيس أن يغفر له ما يعترف من المعاصي ويعتقدون أن مغفرة الله تتبع مغفرته) (1) حتى بلغ الإسفاف بهم إلى أنه مرت بعض تلك العصور التي كان فيها تباع صكوك الغفران كان رجال الكنيسة يتجولون في الشوارع والطرقات في أحياء المدن والقرى والأرياف ويساعدهم عدد من الرهبان والراهبات الذين يهتفون ورائهم: اشتروا اشتروا فمما روي عن ألفاظ باعة هذه الصكوك أثناء مناداتهم وحثهم للناس على الشراء منهم قول"إن صكوك الغفران هي أشرف وأثمن هبات الله للبشر تعالوا أعطيكم صكوكا صحيحة بها تضمنون غفران الخطايا حتى تلك التي تنوون ارتكابها ... لا توجد خطية مهما عظمت لا تستطيع الغفرانات أن تكفر عنها إن غفراناتي لا تقف عند حد الأحياء فقط بل تتجاوزها إلى الموتى ... إن الرب إلهنا قد سلم كل السلطان إلى البابا) (2) ."

ولا شك أن المقصد الذي يرومونه من خلال بيع هذه الصكوك هو جمع الأموال واكتسابها بشتى الطرق.

ومن الإضافات المهمة التي ابتدعها رجال الدين وأدخلوها ضمن العقائد النصرانية - بالإضافة إلى صكوك الغفران والاعتراف أمام القسيس - ما يسمى بالأسرار الخمسة وهي:

(1) تفسير المنار7/ 364.

(2) انظر تاريخ المسيحية ص 47 نقلا عن مصادر النصرانية 2/ 949.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت