من المرأة على عورة الرجل. وإن كنا نقول: إن حكها الزوجية باقٍ على جواز الغسل من غير ضرورة، ومع وجود مَن يغسل؛ فإن الإطلاع مع ذلك (على) [1] العورة وهتك الحرمة عبث لا يحل، والله أعلم.
وأما مكاتبته ولو لم تؤدِّ من كتابتها شيئاً، وكذلك معتقته إلى أجل، فلا يغسلهما.
وهذا أيضاً مرويّ عن ابن القاسم [2] ، وهو كله صحيح مع الاختيار، فأما مع الضرورة فلا، بل يجوز حينئذ أن يغسل الأجنبيُّ الأجنبيَّة. وموضع ذكر هذا: كتاب الجنائز.
وإنما الغرض ههنا: أحكام النظر، وليس من ضرورة الغسل النظر.
وسنذكر بعد هذا -إذا ذكرنا نظر الرجل إلى الأجنبيات- تحريم نظره إلى فرج الأجنبية بعد موتها، كما كان حراماً في حياتها، ونبين أن ذلك (يمنع بالأحرى) [3] من حيث قد حرم النظر إلى فرج امرأته، أو أمته بعد الموت، إن شاء الله تعالى.
ونذكر الآن -إن شاء الله تعالى- نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية بما زاد على نظر الفجأة، فنقول:
(81) - مسألة: نظر الفجأة قد قدمنا في الباب الأول حكمها، وحديث جرير بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - إيَّاه عن الزيادة عليها بقوله:"اصرف بصرك"يعني عمَّا قد زاد عليها، وذكرنا حديث علي [4] - رضي الله عنه - في ذلك، وعلله من طرقه.
(1) في الأصل:"إلى"، والظاهر ما أثبت.
(2) انظر: البيان والتحصيل، كتاب الجنائز: 2/ 361.
(3) في الأصل:"نمع باحرى"، والظاهر ما أثبت.
(4) سبقت الإشارة إليه في الباب الأول، رقم (5) ، ص: 94.