أما تكفيرهم فهذا يختلف باختلاف نوع بغضهم للصحابة وبواعثه ، وخلاصة القول فيه أنه إن كان بغضهم لأمر دنيوي فلا يوقع في الكفر والنفاق ، وإن كان لأمر ديني باعتبار كونهم أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا كفر ، وما تردد بين ذلك فهو محل خلاف في الجملة ، وراجع في تفصيل ذلك الأدلة والنقول الموجودة في السؤال ( 45563 ) .
أما حكم الخوارج ـ وهم ممن تبنى منهج الرفض ، وجمعوا إليه تكفير الصحابة وتكفير صاحب الكبيرة وغير ذلك من البدع ـ ، ففيه خلاف بين العلماء ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد ، وفى مذهب الشافعي أيضا نزاع في كفرهم ، ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى"
أحدهما: أنهم بغاة ، والثاني: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم وإتباع مدبرهم ، ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل""
( مجموع الفتاوى 28 / 518 )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران وهم روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم ، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا ، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع . لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له وقد بسطت هذه القاعدة في ( قاعدة التكفير) " ( مجموع الفتاوى 28/500 ) ، والله أعلم .