السؤال:
لماذا بعد تنازل الحسن رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه ، وحسب معرفتي ، فقد اتفقا على أنه بعد وفاة معاوية سيتم اختيار الخليفة عن طريق الشورى ، إذن فلماذا بعد وفاة معاوية تسلم الحكم بعده يزيد بن معاوية ، يعني أليس هذا خرقا واضحا لما اتفق عليه الصحابيان ، أم إن الدافع لذلك هو خوف معاوية رضي الله عنه من عودة الفتنة من جديد بين المسلمين ، لذلك آثر تولية ابنه يزيد ؟
تم النشر بتاريخ: 2013-01-16
الجواب:
الحمد لله
أولا:
أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه صحابي جليل من كُتَّاب الوحي ، كان مشهورا بالحلم والعلم والفضل ، ومآثره وفضائله كثيرة ، ولا يجوز الطعن فيه بحال ؛ فهو إمام من أئمة المسلمين ، قام بين الناس بالعدل ما استطاع ، وما حصل في أيامه من الفتن: نكفّ عن الكلام فيها ولا نخوض بالباطل ، ونشهد لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم بالخيرية والفضل ، ومن اجتهد منهم فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر .
راجع جواب السؤال رقم: (140984) .
ثانيا:
لما توفي علي رضي الله عنه وصلى عليه ابنه الحسن رضي الله عنه بايعه الناس بالخلافة ، ثم ألحوا عليه في النفير لقتال أهل الشام ، ولم يكن من نيته أن يقاتل أحدا ، ولكن غلبوه على رأيه ، فاجتمعوا اجتماعا عظيما لم يسمع بمثله ، وسار بالجيوش قاصدا بلاد الشام ، ثم حصل في الجيش فتنة واختلاف وتفرق ، فلما رأى الحسن بن علي تفرق جيشه عليه مقتهم ، وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما يراوضه على الصلح بينهما ، فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة ، وتم الصلح ، وبايع لمعاوية بالخلافة ، وتنازل له عنها ، وكان ذلك سنة أربعين من الهجرة ، ولهذا يقال له عام الجماعة ؛ لاجتماع الكلمة فيه على معاوية .