وقد مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنيعه هذا وهو تركه الإمارة وطلبها ، وحقنه لدماء المسلمين ، رغبة فيما عند الله ؛ فنزل عن الخلافة وجعل الملك بيد معاوية حتى تجتمع الكلمة على أمير واحد .
روى البخاري (2704) عن أبي بَكْرَةَ قال:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ."
ولما تسلم معاوية البلاد ودخل الكوفة وخطب بها ، واجتمعت عليه الكلمة في سائر الأقاليم والآفاق ، ترحل الحسن بن علي ومعه أخوه الحسين وبقية إخوتهم وابن عمهم عبد الله بن جعفر من أرض العراق إلى أرض المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .
فلما احتضر معاوية دعا يزيد فأوصاه بما أوصاه به ، وبايع الناسُ يزيد ، وفيهم كثير من الصحابة ، منهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ، وامتنع الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم عن مبايعته .
انظر:"البداية والنهاية" (8/16-21) ، (8/175) .
وقال ابن بطال رحمه الله: