سمعت أن الإمام الشافعي ذهب لقبر الإمام أبي حنيفة ليدعو الله لنفسه تيمنا ببركة المكان ، وأرى أن هذا أمر خطير ؛ لأننا لا نتبرك بمكان إلا بقول من الله أو رسوله . سأكون ممتنا إذا ما وضحتم أمر هذه الرواية ، فهذا الأمر يربكني كثيرا ؛ لأنه قاله أناس يقومون بعمل الكثير من أجل الدين ، ولكنهم يدافعون عن بعض معتقدات كهذه ؟
تم النشر بتاريخ: 2010-04-06
الجواب:
الحمد لله
أولا: تخريج الأثر عن الإمام الشافعي رحمه الله
هذه القصة يرويها مكرم بن أحمد في كتابه"مناقب أبي حنيفة"- كما في رواية القاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري للكتاب (ص/94) ، وعنه الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (1/123) - فيقول مكرم بن أحمد:
ثنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم ، قال ثنا علي بن ميمون ، قال سمعت الشافعي يقول:
( إني لأتبرك بأبي حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله الحاجة ، فما تبعد عني حتى تقضى )
ثانيا: الحكم على إسناده
في هذا الإسناد مطاعن عدة:
الأول: كتاب مكرم بن أحمد اتهمه الدارقطني باشتماله على الوضع والكذب بسبب أحد شيوخه ، واسمه أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحماني .
قال الخطيب البغدادي رحمه الله:
"حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال: سئل أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني - وأنا أسمع - عن جمع مكرم بن أحمد فضائل أبى حنيفة فقال: موضوع ، كله كذب ، وضعه أحمد بن المغلس الحماني قرابة جبارة ، وكان في الشرقية"انتهى.
"تاريخ بغداد" (4/209) ، وانظر ترجمة: أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحماني في"لسان الميزان" (1/269) ، وينظر أيضا: تعليق العلامة المعلمي على كلام الدارقطني في:"التنكيل" (1/59) .