فهرس الكتاب
السؤال:
كيف نرد على من يقول: إن ابن تيمية عارض الإجماع بقوله إن ثلاث طلقات في مجلس واحد لا تحسب إلا طلقة واحدة ؟
تم النشر بتاريخ: 2015-02-14
الجواب:
الحمد لله
من أمانة العلم أن تؤدى مسائله على وجهها ، وأن تصان عن الكتمان أو التبديل أو التحريف ، فليس لعالم أو طالب علم أن ينتصر لرأيٍ رآه ، بطمس الخلاف فيه ؛ لأن ادعاء الإجماع ليس بالأمر الهيّن ؛ فهو المصدر الثالث من مصادر التشريع ، وتحرم مخالفته لأنه مقطوع بصوابه ؛ إذِ الأمة لا تجتمع على ضلالة .
وقد وجد من ادعى الإجماع بدون بينة ، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله:"من ادعى الإجماع فهو كاذب ، وما يدريه لعلهم اختلفوا"، وأرشد الإمام أحمد من لم يتيقن من وجود الإجماع أن يقول:"لا نعلم الناس اختلفوا ، أو لم يبلغني ذلك".
قال ابن القيم رحمه الله بعد أن نقل هذا الكلام عن الإمام أحمد:"ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث ، من أن يُقَدموا عليها توهُمَ إجماعٍ مضمونُه عدمُ العلمِ بالمخالف ، ولو ساغ لتعطلت النصوص ، وساغ لكل من لم يعلم مخالفًا في حكم مسألة ، أن يُقَدِّمَ جهلَه بالمخالف على النصوص ؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع ، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده"انتهى من"إعلام الموقعين" (1/24) .
إذن فالإمام أحمد وكذلك الشافعي أنكرا التساهل في دعوى الإجماع ، فليست كل مسألة لم يعلم فيها الباحث أو العالم مخالفا تكون محل إجماع ، فقد يكون فيها خلاف بين العلماء ، غير أن هذا الخلاف لم يصل إلى ذلك الشخص .
وقد سبق تفصيل القول في الإجماع وأنواعه وشروطه في السؤال رقم: (201682) فليراجع.
ثانيا: