السؤال: إحدى الأخوات المسلمات سألتني سؤالًا فلم أستطع أن أجيبها ، قالت: طالما أن أبا هريرة رضي الله عنه أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث سنوات فقط ، فكيف روى جميع هذه الأحاديث ؟ أرجو التفصيل ، وتدعيم الإجابة بالأدلة ، حتى أتمكن من الشرح لها وتفهيمها .
تم النشر بتاريخ: 2009-02-18
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
ليس هذا محل إشكال على الإطلاق ، وإذا قمنا بعملية حسابية سريعة يتبين لنا أن هذا الإشكال لا حقيقة له .
وبيان ذلك: أن ثلاث سنوات من صحبة أبي هريرة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم تعني أكثر من (1050) يومًا .
وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه ملازمًا للنبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة ، يصاحبه أينما حل وارتحل ، ويقضي معه معظم يومه ، كما أخبر هو عن نفسه رضي الله عنه ، وأقر له الصحابة بذلك ، فكم حديثًا نتوقع أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ؟
لا نريد أن نبالغ في العدد المفترض كي يتقبل القارئ الحجة ، بل نفترض عددًا يقبله كل منصف يريد معرفة الحق لاتباعه ، ولتكن خمسة أحاديث في اليوم فقط ، ونعني بالأحاديث هنا خمسة مواقف ، فالحديث قد يكون قوليًا ، وقد يكون فعليًا ، وقد يكون إقرارا من النبي صلى الله عليه وسلم لفعل أو قول فعل أمامه أو بلغه ، وقد يكون الحديث وصفا للنبي صلى الله عليه وسلم .
فلو نقل أبو هريرة رضي الله عنه لنا فعلًا فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو حدثًا معينًا - ولو كيفية الخروج للصلاة - فهذا يعد حديثا في عرف المحدثين .
فلو فرضنا أن أبا هريرة رضي الله عنه سيسمع عند كل صلاة من الصلوات الخمس كلمة من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يشاهد موقفًا معينًا ، فستكون حصيلة العلم الذي يجمعه أبو هريرة رضي الله عنه في اليوم الواحد خمسة أحاديث فقط .