فهرس الكتاب
السؤال:
في إحدى المحاضرات الإسلامية سمعت أنه في زمن خلافة سيدنا علي رضي الله عنه كان هناك أناس يرمون أنفسهم في النار حبًّا له ، هؤلاء يفدون سيدنا علي رضي الله عنه بأنفسهم ، وهم - أيضًا - ارتبطوا به بشدة ، مما جعلهم يضرمون نارًا عظيمة ثم يرمون بأنفسهم فيها واحدًا تلو الآخر ، نسيت السبب الذي من أجله فعلوا هذا ، ولكنهم فعلوه ، فهل هذه هي الحقيقة ؟
تم النشر بتاريخ: 2012-07-17
الجواب:
الحمد لله
هذا الذي يذكره الأخ السائل لا نعرفه في سيرة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولم نطلع عليه فيما وقفنا عليه من مصادر تاريخية ، ولعله حصل وهم من المحاضر أو من السامع ، والقصة الحقيقية هي: أن عليًّا رضي الله عنه حرَّق بعض الزنادقة الذي ادَّعوا له الألوهية ، وقد استتابهم حتى يرجعوا عن قولهم فأبوا ، فأمر بحفرة فأضرمت فيها النار ثم أحرقهم فيها ، وقد بلغ ذلك ابنَ عباس فأنكر عليه الحرق للنهي عنه ، ولم يُنكر عليه أصل قتلهم .
وقصةَ تحريق علي رضي الله عنه لهم قد رواها البخاري في صحيحه في موضعين:
الأول: رواه عن عكرمة - ( 2854 ) -: أنَّ عليًّا حرَّق قومًا ، فبلغ ابنَ عباس فقال: لو كنتُ أنا لم أحرِّقهم ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ( لا تُعذِّبوا بعذاب الله ) ولَقَتَلتُهم كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ( مَن بدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) .
والثاني: عن عكرمة - ( 6524 ) - قال: أُتي عليٌّ بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابنَ عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرِّقهم ؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله ) ولَقتَلتُهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) .
وأما من طعن في الحديث من أجل عكرمة مولى ابن عباس ، فقد تكلم بهوى وجهل ؛ لأنه لم يثبت عليه ما يستحق رد حديثه .